al-manṭiq
المنطق
فأما إذا اختلطت المقدمات من مطلقات وممكنة، فالمشهور أن النتائج فيها كلها تكون ممكنة، ولا مطلقة. وهذا يفهم على وجهين: أحدهما أن تكون النتائج فيها ممكنة، ويستحيل أن تصدق مطلقة؛ وهذا بعيد. فإن الممكنات كثيرة منها تصدق مطلقة. ولا بأس بأن يكون محمول واحد موجودا الآن، وممكن أيضا بحسب الاستقبال، والطبيعة واحدة. فإن خالفوا هذا، وقالوا: إن الموجود الآن لا يمكن أن يكون شيء من جنسه ممكنا في الاستقبال، حتى يكون الجالس الآن لا يمكن أن يحدث له جلوس في الاستقبال، أو يستمر له الوجود في الاستقبال، فقد خرجوا عن المعقول، وأوجبوا أن كل من جلس امتنع أن يكون له جلوس في حال ثانية. فهذا وجه رديء جدا. والثاني أن نتائجها ما هو ممكن حقيقي، ولا يجب أن يكون ممكنا يصدق على المطلق لا غير. وهذا مستمر على قانونهم. فليكن كل ب ج بالإمكان، وكل ب آ بالإطلاق. فإذا عكست الصغرى؛ صارت إلى الشكل الأول، وأنتج على ما علمت جزئية ممكنة حقيقية من مذهبهم. والظاهر أنه لا يصدق معها الإطلاق. وأما الحق فهو أنه ليس يجب أن تكون ممكنة حقيقية وأن لا يصدق معها الإطلاق. فإنه يجوز أن تنعكس الممكنة الحقيقية ممكنة غير حقيقية؛ بل ممكنة بالمعنى العام، فنجعلها صغرى مطلقة، فتكون النتيجة حينئذ مطلقة. فإن إنما تصدق عليها الممكنة التي تقال على المطلق أيضا. مثاله: كل إنسان يمكن أن يكتب، وكل إنسان يتنفس بالإطلاق، فبعض ما هو كاتب يتنفس بالإطلاق كالإنسان. فأما إذا جعلنا الصغرى مطلقة، فالنتيجة تلزم ممكنة حقيقية، وكيف لا والكبرى عند الرد إلى الأول تكون ممكنة حقيقية، ولا يمنع مع ذلك صدق المطلقة. فإن كانت الكبرى سالبة ممكنة أو مطلقة، فالأمر على ما علمت. وإن كانت الصغرى كذلك، فيكون الحال على ما علمت. وكذلك إن كانتا سالبتين. وكذلك إن كانت جزئية. لكن لا يتبين بالعكس أن النتيجة تكون ممكنة حقيقية ولما علمت من حال العكس؛ بل إنما يتبين بالافتراض حيث يحتاج إلى عكسين كما قد علمت. وكذلك كل موضع لا يغني فيه العكس. وهناك أيضا يمكن أن يتبين بالخلف. وليمثل لهذا الاقتران فنقول: إن مثاله قولنا: كل جب ج بالإمكان، وليس كل ب آ بالوجود الذي لا ضرورة فيه. فإنا نأخذ المقدمات ههنا بهذه الصفة صريحة في بابها خالصة لما قررناه فيما سلف من السبب، وبين أن هذا لا يتبين بالعكس على أصولهم، لأن السالبة الجزئية إذ هي وجودية فليست تنعكس على أصلوهم. ولو كانت ممكنة انعكست جزئية موجبة. لكن يبينونه بالخلف، والخلف المشهور فيه هو أنه إن لم يكن يمكن أن لا يكون كل ج آ، فبالضرورة كل ج آ، وكان ليس كل ب آ. فبالضرورة ليس بعض ب ج، ومكان بالإمكان كل ب ج، هذا خلف. لكنا نقول: ليس إذا لم يكن يمكن أن لا يكون كل ج آ، وكان الإمكان حقيقيا، يجب أن يكون بالضرورة بعض؛ بل ربما يكذب ذلك إذا كان بالضرورة ولا شيء من ج آ، فيكون ليس بممكن أن لا يكون كل ج آ؛ بل بالضرورة. وأما إن كانت الكبرى ممكنة، فلا شك أن النتيجة تكون ممكنة حقيقية. فإن كانت الكبرى سالبة ضرورية، فإن النتيجة حينئذ تكون على الخلاف الذي في الضرب الذي ينعكس إليه هذا الضرب بعكس الصغرى؛ إذ المشهور فيه بين، والحق بين. فإن جعلت الصغرى سالبة ممكنة، كانت النتيجة جزئية على الوجه المقول في الشكل الأول. ولا يلزم عكس النتيجة إلى السلب، كما علمت. فإن كانت الصغرى سالبة ضرورية لم تنتج لمثل ما علمت في المطلقات. فإن كانت الصغرى موجبة جزئية ممكنة، والكبرى سالبة ضرورية، أو موجبة ضرورية، فالنتيجة ضرورية، وعلى الخلاف في الضرب الذي تنعكس إليه ذلك، بعكس الصغرى. وكذلك إن كانت سالبة جزئية ممكنة. فإن كانت ضرورية لم تصلح سالبة، وصحت موجبة. وكانت النتيجة ممكن ة حقيقية لا غير. فإن كانت الكبرى هي الجزئية، وهما موجبتان، فإن كانت الضرورية هي الكبرى، يتبين بالافتراض أن النتيجة تكون ضرورية، ولم يتبين بالعكسين؛ إذ ليس يجب أن يكون عكس الضروري ضروريا في الإيجاب. وإن كانت الكبرى ممكنة تبين بالافتراض أن النتيجة ممكن أيضا لا بالعكس على ما علمت. وإن كانت الصغرى سالبة ممكنة حقيقية، فالقول ما علمت. وأما إذن كانت سالبة ضرورية، فلا ينتج. ولكن إن كانت الكبرى سالبة ضرورية كانت النتيجة ضرورية، تبين لك بالافتراض. فليكفنا هذا المبلغ في ذوات الجهة.
المقالة الخامسة من الفن الرابع من الجملة الأولى في المنطق
الفصل الأول (ا) فصل في القياسات الشرطية وأصنافها
Page 273