218

فنقول: إنه إا كان بعض ما هو أبيض بالضرورة ليس بحي على معنى السور، فيجب أن يصدق هذا دائما، ولا يصدق البتة أن كل أبيض حي. واعتبار السور يقتضي أن هذا قد يصدق على ما قد علمت. وإن كان لا على معنى السور، بل على معنى أن بعض الأشياء التي هي بيض مسلوب عنها الحيوان دائما، فكذلك حالها وأنها مسلوب عنها الإنسان دائما، فلم منع أن تكون النتيجة ضرورية؟ فلعله يجب أن يأخذ الضروري في إحدى المقدمتين ليس من جهة السور، بل من جهة الحمل. وأما المطلق منهما فيأخذه مطلقا من جهة السور حتى يكون قولنا: كل إنسان حي مطلقا، بأن يأخذه من جهة السور ولا يأخذه من جهة المحمول، فيكون قولنا: ليس كل أبيض حيوانا بالضرورة، قد اعتبرنا ضرورته في معنى الحمل؛ وقولنا: كل إنسان حيوان بالإطلاق، قد اعتبرنا إطلاقه في جهة السور، فأخذناه مطلقا من حيث هو كذلك بأن نظرنا إلى الصدق الذي اتفق أن كان: كل إنسان حيوان، الذي قد يكذب إذا عدم الناس كلهم، فلا يكون حينئذ ضروريا؛ وأخذنا ذلك ضروريا من جهة المادة، إذا كان الحيوان مسلوبا عنه بالضرورة عن بعض الأبيض فأنتج: ليس كل أبيض إنسانا، وكانت هذه النتيجة ليست ضرورية من جهة السور؛ وإن كانت ضرورية من جهة المادة.

Page 249