215

فأول ما يقال لهم هو أنه ليس إذا لم يكن مانع عن أن يكون إذا كان لا شيء من ج ب بغير اضطرار، كان عكسه بغير اضطرار، حتى يصدق معه في نفس الأمر أن كل ب ج، يجب أن لا يكون في مادة من المواد مانع من ذلك. وهب أنه لا مانع في موضع ما من ذلك، فلم حيث يوجد تأليف مثل هذا التأليف لا تكون الحاجة الواقعة إلى المواد المتألفة بهذا التأليف مختصة بمواد فيها هذا المانع. فعسى أنه إذا صدق أن كل ب ج بالضرورة، كان هذا مانعا أن يصدق ذلك الانعكاس، فيصدق بعده قولنا: كل ب ج. فلنترك أن كل ما هو ب يمكن أن يكون ج، ونترك مع ذلك أنه صدق سلب المطلق أن لا شيء من ج ب، ثم لنتأمل هل يصح ذلك؟ فنقول، لا يخلو قولنا: يمكن أن يكون كل ب ج، إما أن يعني بهذا حال صدق السور، فيكون كأنه قال : إنه ممكن في وقت من الأوقات أن يكون كل ب ج، ففي ذلك الوقت لا يصدق أن لا شيء من ج ب لا محالة، فيكون وقتا يصدق أن كل حيوان إنسان، وحينئذ لا يصدق أنه ليس أحد من الناس بحيوان، ولكن في وقت آخر يصدق أنه ليس أحد من الناس بحيوان، ولكن في وقت آخر يصدق أنه ليس أحد من الناس بحيوان، أو تقول في وقت يصدق مثلا أن كل أبيض إنسان، ويصدق في وقت آخر أنه ليس أحد من الناس بأبيض، لا في ذلك الوقت. فإذا ألفنا هذه الصورة؛ أن لا أحد من الحيوان أو من الأبيض بإنسان، وكل ناطق إنسان بالضرورة، أنتج أن لا أحد من الحيوان بناطق في ذلك الوقت. وكان هذا مطلقا غير ضروري. وكانت النتيجة على ما يدعونها. ولو كانت ضرورية لاستحال أن يصدق قولنا: كل حيوان إنسان، أي وقتا ما. فهذا البيان مستمر على هذا الأصل، لكن التأليف ليس منه خلط. فإن الموجب لك يكن دائم الصدق، ولم يكن ضروريا. فإنه حين ما لا يكون إنسان موجودا، لا يكون كل ناطق إنسانا موجودا، وعلى ما قد علمت. وكما جاز أن يصدق قولنا: إن كل حيوان إنسان وقتا؛ فكذلك يجوز أن يصدق وقتا أن كل يحون فرس، فلا يكون حينئذ ناطق موجودا، فلا يكون حينئذ كل ناطق إنسانا. فإذن إنما يصدق قولنا: إن كل ناطق إنسان وقتا ما، فإذن إنما نتجت المطلقة من مطلقتين. وإما أن لا يذهبوا إلى هذا. ولا أرى صاحب التعليم الأول ذهب إلى هذا؛ بل حرمه تحريما كليا. وإنما قصد إلى أن يكون الصدق غير ضروري باعتبار الحمل، لا باعتبار السور. فكان الغرض في قوله: لا شيء من ج ب، أن كل واحد م ج يسلب عنه ب وقتا ما، ولا يسلب وقتا ما، ولا يجب أن يسلب دائما، بل يجوز أن بكون ب من خواص ج التي لا تدوم وتكون. فلينظر كيف يتالف من مثل هذا مع الضرورية قياس يلزم هذا الخلف. فنقول: إذا قلنا ليس شيء من الناس يضحك بالفعل، أي عندما لا يضحك. ثم قلنا: كل آ بالضرورة ضاحك بالفعل، حتى يكون القياس المطلوب، ما كان لنا أن نقول: كل ضحاك بالفعل إنسان، حتى يلزم: فكل آ إنسان؛ ثم يلزم: فبعض ما هو إنسان آ، وكل ما هو آ فهو ضحاك بالضرورة. فبعض ما هو إنسان هو ضاحك بالضرورة، وكان لا شيء من الناس إلا وهو مسلوب عنه الضحك، هذا خلف. فإذن إذا صدق قولنا: كل ب ج، كان ذلك مانعا عن أن يصدق قولنا بالضرورة: كل آ ب ، وإذا صدق قولنا كل آ ب بالضرورة، كان ذلك مانعا عن أن يصدق أن كل ب ج لا بالضرورة، ولو صدقا جميعا، عرض المحال المذكور. فإذن لما صدق كل ب ج، فيجب أن يكذب كل آ ب بالضرورة، وأن يمنع ذلك صدق هذا. فيكون في مثل هذه المادة مستحيلا أن يوجد شيء من الأشياء يوجد عليه الضحاك بالفعل بالضرورة، حتى يكون ذلك الضحاك آ. وبالحقيقة فإن الضحاك بالفعل غير معقول على غير الإنسان بوجه من الوجوه؛ وهو الإنسان غير ضروري. وكيف يمكن أن يقال على غيره وقد جعل منعكسا عليه؟ ولو قيل بالضرورة على غيره حتى كان أعم منه، لم يمكن أن ينعكس لا السلب كليا مطلقا صرفا ولا الإيجاب كليا كيف اتفق. وأما اللمثال لما يكون فيه الصدق، من جانب قولنا: كل آ ب، ويمتنع صدق إيجاب عكس الجانب الآخر أن يجعل ج إنسانا، وب المتحرك بالفعل، وآ الفلك. ولا يكون لك أن تقول: إن كل متحرك بالفعل إنسان بوجه. فإذن قوله: إن هذا يمتنع، غير صحيح. فإنه إنما لا يمتنع في نفس الأمور.

Page 246