212

ولكن لقائل أن يقول: إن هذا السلب الكلي صاد، وليس الشرط أن يكون الموضوع موجودا في الوقت إلا في الموجب؛ لأن الإيجاب في وقت معين لا يكون إلا على موجود في ذلك الوقت. وأما السلب فقد يصدق على الموجود والمعدوم. فربما صدق عليهما في كل وقت، وربما صدق في وقت معين. والاعتبار مقصور على صدق الحكم على الموضوع. فإن كان دائما فهو ضروري، وإن كان موجودا، ولكن في وقت ما، فهو مطلق وجودي. ثم قولنا: كل ب كيف كان، فإنه مسلوب عنه آ في هذا الوقت، قول صادق في هذا الوقت. إذا لم يوجد في هذا الوقت ب موصوفا بأنه آ، سواء كانت ألبا آت موجودة أو معدومة لا توصف بآ. فإن المعدومات لا توص بآ. والموجودات إذا لم توصف مع ذلك بآ، لم يكن في ذلك الوقت شيء هو ب وهو آ. فيصدق السلب الكلي في الوقت، بل لهم أن ينحرفا عن هذا إلى طريقة لهم قريبة من هذا في هذا الباب كنا أومأنا إليها فيما سلف. ويلزمنا الآن أن نذكرها لهم، وذلك لأن للقائل منهم أن يقول: إنا إذا قلنا كل ج هو ب بالوجود، أي في قوت ما، لا يجعل الوجود باعتبار و أحد واحد من الموصوفات، بل يجعل الوجود للحصر، فإنا إذا قلنا: كل ج ب بالوجود يفهم منه معنيان. أحدهما، أنه قد وجد إن كان الصدق هو قولنا: إن كل ج ب بعدما لم يجب ذلك في نفس الأمر؛ لأنه ربما كذب هذا الحصر في وقت آخر. ولا يلتفت في ذلك إلى حال ب من ج، أنه هل هو لواحد واحد منها وجودي أو ضروري. مثاله أنا إذا قلنا في وقت من الأوقات لا بياض فيه ولا حمرة ولا شيء من الأوساط إن أمكن؛ إن كل لون فهو سواد، وصدق هذا في ذلك الوقت، ولم يكن صدقا ضروريا، لم يعن أن كل واحد مما هو موصوف بأنه لون فإنه موجود له وجودا غير ضروري أنه سواد، حتى يجوز أن يبقى ذلك الواحد موجود الذات أو موجودا لونا وقد زال عنه أنه سواد، حتى يكون كأن حكمنا أيضا أن كل واحد مما يوصف بأنه لون في ذلك الوقت ليس دائما مادام موجودا لذات فهو سود؛ كلا. فإن الوجود الغير الضروري في قولنا هذا إنما يعتبر في صدق الحصر، لا في أن المحمول غير ضروري لواحد،أو لكل.

Page 243