208

والشكل الأول فإنه لما كانت صغراه موجبة، صار الحد الأصغر فيه داخلا فيما يقال عليه الأوسط. فإذا كان في الكبرى إيجاب كلي على كل ما قيال عليه الأوسط، أو سلب كلي عن كل ما يقال عليه الأوسط كيف قيل، دخل فيه الأصغر. فإن لم يكن كليا أمكن أن يفوته الأصغر؛ إذا يجوز أن لا يكون هو البعض الذي عليه الحكم، سواء كان ضروريا أو ممكنا. فأما إذا لم يكن الأوسط محمولا على الأصغر، فستجد أمورا توجب على كليهما، وهما مباينان ؛ أمورا تسلب عن كليهما، وهما متباينان. فلا يلزم أن يكون الحكم على الأوسط حكما على الأصغر، كان سلابا أو إيجابا. فإن كان الأكبر جزئيا، فذلك أبعد؛ بل إن كان جزئا على الأوسط، والأوسط موجودا للأصغر، لم يجب أن يتعدى إليه، إذ الحكم على الأوسط كان حكما جزئيا،ة فيجوز أن يكون الأوسط أعم من الأصغر، ويكون الحكم في البعض الذي هو خارج عن الأصغر بإيجاب أو سلب، فيكون الحكم على ما ليس الأصغر، ويكون ما قدمنا ذكره. فبين أنه إذا كانت الصغرى سالبة والكبرى جزئية لم ينتج. وهذا يجب أن يقتصر عليه، ولا يشتغل بعد ضروب ما لا ينتج، بسبب أنها لا يلزم منها نتيجة معينة. فإنك بعد الإحاطة بما قدمناه، يمكن أن تورد تلك الأمثلة. واعلم أن المهملات حكمها حكم الجزئيات، فتصلح صغريات، وتنتج مهملة. وأن المخصوصات أحكامها أحكام الكلية. فإنه قد يكون من مخصوصتين قياس، كقولك: زيد هو أبو عبد الله، وأبو عبد الله هذا، أو أخو عمرو. ولكن النتائج تكون مخصوصة شخصية. وأكثر ما تستعمل المخصوصات مقدمات صغرى. فلنعد المحصورات فنقول: إنه إذا كان كل ج ب، وكل ب آ، فبين أن كل ج آ، وأنه إذا كان كل ج ب، ولا شيء من ب آ، فبين أن لا شيء من ج آ، وأنه إذا كان بعض ج ب، وكل ب آ، فبين أن بعض ج آ، وأنه إذا كان بعض ج ب، ولا شيء من ب آ، فبين أن ليس كل ج آ. فهذا هو الشكل الأول، وضروبه المحصورة هذه الأربع، ونتائجه هذه. وقد يلزم القياسات الثلاثة من هذه لوازم هي عكوس هذه. فإن جعلت قياسات عليها، لم تكن قياسات كاملة بالقياس إليها؛ بل إنما يتبين ما يلزم عنها بالعكس. فأما من قال: إن في غير هذه الضروب ما ينتج، وهو إذا كان لا شيء من ج ب وكل ب آ، أو لا شيء من ج ب وبعض ب آ، أنتج ليس بعض آ ج. قال: لأنك إذا عكست كل ب آ أو بعض ب آ، أنتج من الشكل الثاني ليس كل آ ج. فالجواب عن هذا أنه إنما قيل كبرى وصغرى، بسبب أن في إحديهما موضوع المطلوب، وفي الآخرى محمول المطلوب. فإذا جعلنا مقدمة ج ب صغرى، وكان ب الحد الأوسط، فيكون ج الحد الأصغر، ويكون موضع المطلوب، وعلى مثال ذلك يكون آ محمول المطلوب. فإذا قلنا: لا ينتج بسلب أو إيجاب، عنينا أن ذلك لا ينتج و آ محمول. وقد زال بهذا الشك. فإن أنتج شيئا، فليس عن كبرى وصغرى على ما وضع. ومع لك فإنه يرجع إلى الكامل بعكسين. فهو بعيد عن الطبع، مناسب للقسم الثاني من الأقسام الأربعة للأشكال، الذي إنما إذا ألغي لأنه بعيد عن الطبع جدا. فإن الشكل الثاني بعد عن الطبع في نظم مقدمة واحدة هي الكبرى، والثالث بعد عنه في نظم مقدمة واحدة وهي الصغرى، وإذا كان البعد في معنى واحد احتمله الذهن وفطن للغرض. وأما القسم الثاني فإنه يحتاج في رده إلى الأمر الطبيعي إلى تغيير يلحق جميعه؛ وهو مستغنى عنه. فالأولى به وبما هو في مذهبه أن يلغى.

الشكل الثاني

Page 238