al-manṭiq
المنطق
وأما الجزئية السالبة الضرورية، فإنها لا تنعكس. فإنه ليس إذا كان بالضرورة ليس كل موصوف بأنه حيوان إنسانا، يجب أن لا يكون بالضرورة كل إنسان حيوانا. واعلم أن قولنا بالضرورة ليس، ليس سلب الضرورة؛ بل سلب الضرورة ليس بالضرورة. وأما المقدمات الممكنة، فقد قيل فيها في مثل هذا الموضع ما أصف: قالوا: إن الممكن باشتراك الاسم يقال على الضروري وعلى المطلق وعلى الممكن الحقيقي. فما كان من الضروري والمطلق فحكمه حكم ذلك. وما كان في الممكن الحقيقي فحكمه قد يخالف، على ما سنبين لك في موضع آخر. فأوهم ظاهر هذا اللفظ أن الممكن إذا قيل على الضروري لم يكن مخالفا له إلا في اللفظ، فيقال له ممكن ونعني أنه ضروري. فإذا لم يكن مخالفا إلا في اللفظ كان عكسه عكسه، وليس ينبغي أن يفهم الأمر على هذه الصورة. فإنه ليس أحد من الناس يقول، ولا في لغة من اللغات يقال ممكن على الضروري.، ويعنى به الضروري. ولا الشبهة التي دعت إلى أن يجعل في لفظة المكن اشتراكا، حتى كان يجب مرة أن يقال على الضروري ومرة أن لا يقال، وكان يمتنع كونها مقولا على الضروري أنها تنعكس إلى السالبة العكس الذي يجري بينهما، إذا ما كان يمكن أن يكون يمكن أن لا يكون. وكان يوجب كونها مقولا على الضروري أن سابها لا يقال عليه، وإلا كان نقيضها وهو أنه ليس يمكن مقولا على الضروري، وكان الضروري ممتنعا شبهة توجبن يكون حلها بأن الممكن يقال على الضروري قولا مترادفا. فإن الممكن إذا كان له معنيان، وأحدهما أعم من الواجب، والآخر مباين للواجب فإن الشبهة تنحل أيضا. وهل الممكن الذي يجب قوله على الضروري إلا الممكن الذي سلبه لا يقال على الضروري؛ لأن سلبه أنه ليس بممكن ومعناه ممتنع. فيكون الممكن الذي يجب أن يقال على الضروري هو الذي هذا سلبه. فإذا كان هذا المكن المقول على الضروري الوجود معناه أنه ضروري ومفهومه ذلك، كما يكون في الاسماء المترادفة، كان ما ليس بضروري وما ليس بممكن بمعنى واحد، وكان ما ليس بضروري إذن هو الممتنع، وهذا محال؛ بل المكن المقول على الواجب هو اسم وحصل موضوع بدل اسم غير محصل هو لفظة غير ممتنع، وهو أعم منم الواجب ومن الممكن. فليس إذن صحة انعكاس الضروري أو المطلق وهو أخص منه، يوجب صحة انعكاسه في نفسه؛ بل يجب أن يعلم أن معنى الكلام المذكور في التعليم الأول الصحيح هو أن هذا إذا قيل على الضروري وعل المطلق وعلى المكن، فما منه في مادة الضروري فحكمه ما قيل. وكذلك ما هو في مادة المطلق فحكمه ما قيل. وأما المكن الحقيقي فسيتضح أمره بعد، ليعلم أن بعد إيضاح الحكم في جميع ما يجب هذا العام، يتضح حكم هذا العام. والنظر في المكن الحقيقي وفي عكسه جرت العادة بتأخره، فلنؤخره.
الفصل الرابع (د) فصل في القياسات الاقترانية وذكر الأشكال الثلاثة في حالتي الإطلاق والضرورة
Page 236