Al-ilāhiyyāt min kitāb al-Shifāʾ
الالاهيات من كتاب الشفاء
مأخوذة مع إضافة ما ممكنة الوجود، فإنها من حيث هي علة لوجود زيد ليست بواجبة الوجود بل من حيث ذاتها. وتعلم أن العالم الربوبي عظيم جدا، وتعلم أنه فرق بين أن يفيض عن الشيء صورة من شأنها أن تعقل، وأن يفيض عن الشيء صورة معقولة من حيث هي معقولة بلا زيادة، وهو يعقل ذاته مبدأ لفيضان كل معقول من حيث هو معقول معلول، كما هو مبدأ لفيضان كل موجود من حيث هو موجود معلول. ثم تجتهد في تأمل الأصول المعطاة والمستقبلة ليتضح لك ما ينبغي أن يتضح. فالأول يعقل ذاته ونظام الخير الموجود في الكل أنه كيف يكون بذلك النظام، لأنه يعقله وهو مستفيض كائن موجود. وكل معلوم الكون، وجهة الكون عن مبدئه عند مبدئه، وهو خير غير مناف، وهو تابع لخيرية ذات المبدأ وكمالها المعشوقين لذاتيهما، فذلك الشيء مراد، لكن ليس مراد الأول هو على نحو مرادنا حتى يكون له فيما يكون عنه غرض، فكأنك قد علمت استحالة هذا وستعلم، بل هو لذاته مريد هذا النحو من الإرادة العقلية المحضة، وحياته هذا أيضا بعينه، فإن الحياة التي عندنا تكمل بإدراك وفعل هو التحريك ينبعثان عن قوتين مختلفتين، وقد صح أن نفس مدركه - وهو ما يعقله عن الكل - هو سبب الكل وهو بعينه مبدأ فعله؛ وذلك إيجاد الكل، فمعنى واحد منه هو إدراك وسبيل إلى الإيجاد، فالحياة منه ليس مما تفتقر إلى قوتين حتى تتم بقوتين، ولا الحياة منه غير العلم وكل ذلك له بذاته. وأيضا فإن الصور المعقولة التي تحدث فينا فتصير سببا للصورة الموجودة الصناعية لو كانت بنفس وجودها كافية لأن تكون منها الصور الصناعية - بأن تكون صورها بالفعل لمباديء لما هي له صور - لكان المعقول عندنا هو بعينه القدرة. ولكن ليس كذلك بل وجودها لا يكفي في ذلك، لكن يحتاج إلى إرادة متجددة منبعثة من قوة شوقية تتحرك منهما معا" القوة المحركة فتحرك العصب والأعضاء الأدوية، تم تحرك الآلات الخارجة، ثم تحرك المادة، فلذلك لم يكن نفس وجود هذه الصور المعقولة قدرة ولا إرادة، بل عسى القدرة فينا عند المبدأ المحرك، وهذه الصورة محركة لمبدأ القدرة، فتكون محركة المحرك. فواجب الوجود ليست إرادته مغايرة الذات لعلمه، ولا مغايرة المفهوم لعلمه، فقد بينا أن العلم الذي له بعينه هو الإرادة التي له. وكذلك قد تبين أن القدرة التي له هي كون ذاته عاقلة للكل عقلا، هو مبدأ للكل لا مأخوذا" عن الكل، ومبدأ بذاته، لا يتوقف على وجود شيء. وهذه الإرادة على الصورة التي حققناها التي لا تتعلق بغرض في فيض الوجود، لا تكون غير نفس الفيض وهو الجود. فقد كنا حققنا لك من أمر الجود ما إذا تذكرته علمت أن هذه الإرادة نفسها تكون جودا"، وإذا حققت تكون الصفة الأولى
Page 193