304

Durūs al-Shaykh ʿAbd al-Ḥayy Yūsuf

دروس الشيخ عبد الحي يوسف

تفسير قوله تعالى: (وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء)
قال الله تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ [البينة:٥].
الله ﷿ ما بعث نبيًا ولا ما بعث رسولًا إلا قال له: ﴿أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [النحل:٣٦]، ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء:٢٥].
«وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ» أي: عبادة لا يخالطها شرك، ولا رياء، حنفاء مائلين عن الشرك إلى التوحيد، وعن الضلال إلى الهدى.
قال سعيد بن جبير ﵀: لا يسمى الحنيف حنيفًا إلا إذا حج واختتن.
ولا شك أن هذا تفسير للعام ببعض أفراده، فإن الختان من الحنيفية، والحج من الحنيفية، لكن الحنيفية هي دين إبراهيم ﵇، أساسها التوحيد: لا إله إلا الله، أي: لا معبود بحق إلا الله.
قوله: «حُنَفَاءَ» أي: حنفاء لا يعبدون أحبارًا ولا رهبانًا.
قوله: ﴿وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البينة:٥] هذه في دين كل نبي، ولذلك أثنى الله على إسماعيل بقوله: ﴿إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا * وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا﴾ [مريم:٥٤ - ٥٥]، وأثنى الله ﷿ على غيره من الأنبياء، بل على أهل الكتاب عمومًا فقال: ﴿لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ﴾ [آل عمران:١١٣] فالصلاة والزكاة أساس في جميع الشرائع والأديان.
قوله: ﴿وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ [البينة:٥] أي: هذا هو الدين المستقيم الذي لا عوج فيه ولا ميل ولا انحراف.

21 / 18