292

Durūs al-Shaykh ʿAbd al-Ḥayy Yūsuf

دروس الشيخ عبد الحي يوسف

تفسير قوله تعالى: (وما أدراك ما ليلة القدر)
قال الله تعالى: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ﴾ [القدر:٢].
هذا استفهام للتفخيم والتعظيم، قال الفراء وسفيان بن عيينة: كلما كان في القرآن (وما أدراك) فقد أدراه، وما كان في القرآن (وما يدريك) فلم يدره.
يعني: ذكرت جملة (وما يدريك) في القرآن ثلاث مرات: الأولى: قول الله ﷿ في الأحزاب: ﴿وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا﴾ [الأحزاب:٦٣].
الثانية: قوله في الشورى: ﴿وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ﴾ [الشورى:١٧].
الثالثة: قوله في سورة عبس: ﴿وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى﴾ [عبس:٣].
(وما أدراك) وردت في عشرة مواضع، كلها في المفصَّل في قصار السور: الأول: قوله تعالى: ﴿الْحَاقَّةُ * مَا الْحَاقَّةُ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ﴾ [الحاقة:١ - ٣].
الثاني: قوله تعالى: ﴿سَأُصْلِيهِ سَقَرَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ﴾ [المدثر:٢٦ - ٢٧].
الثالث: قول الله ﷿ في سورة المرسلات: ﴿لِيَوْمِ الْفَصْلِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ﴾ [المرسلات:١٣ - ١٤].
الرابع والخامس: قول الله ﷿ في سورة الانفطار: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ * ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ﴾ [الانفطار:١٧ - ١٨].
السادس والسابع: قوله تعالى في المطففين: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ﴾ [المطففين:٨]، ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ﴾ [المطففين:١٩].
الثامن: قول الله ﷿: ﴿فَلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ﴾ [البلد:١١ - ١٢].
التاسع: قول الله تعالى: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ﴾ [القارعة:٣].
العاشر: قوله هنا في سورة القدر: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ﴾ [القدر:٢]، كل هذه أخبر الله ﷿ بها نبيه ﷺ وأدراه بها.
فالسؤال للتفخيم: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ﴾ [القدر:٢] أي: هل عرفت خبرها؟ وهل أتاك نبؤها.

21 / 6