285

Durūs al-Shaykh ʿAbd al-Ḥayy Yūsuf

دروس الشيخ عبد الحي يوسف

تفسير قوله تعالى: (أرأيت إن كان على الهدى)
قال الله تعالى: ﴿أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى * أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى﴾ [العلق:١١ - ١٢]، يعني: يا أبا جهل افترض أن محمدًا ﷺ على الهدى ويأمر بالتقوى، فما شأنك به؟ دعه.
قال الله تعالى: ﴿أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى﴾ [العلق:١٣] أي: إن كذب بقلبه وتولى عن العمل بجوارحه.
وقال سبحانه: ﴿أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى﴾ [العلق:١٤] أي: يا أبا جهل يا طاغية يا من تجبرت وبغيت واستعليت أما علمت أن الله مطلع عليك، سامع لمقولتك، وأنه ﷻ سينتقم منك.
قال ﷿: ﴿كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ﴾ [العلق:١٥]، السفع: الجذب بشدة، وقيل: السفع تعريض الوجه لحر الشمس حتى يسود، وقيل: السفع الضرب، وكله حاصل يوم القيامة.
قوله: «لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ» خصت الناصية بالذكر؛ لأن العرب إذا أرادوا إذلال شخص وإهانته أخذوا بناصيته.
قال تعالى: ﴿نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ﴾ [العلق:١٦]، من باب إطلاق الجزء مع إرادة الكل، كما في قوله تعالى: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾ [المسد:١] فما تبت يداه وحدها وإنما تب وهلك كله، لكن هذا باب من إطلاق الجزء مع إرادة الكل.

20 / 21