296

Sharḥ Zād al-Mustaqnīʿ – al-Shinqīṭī – al-Ṭahāra Ṭ Iftāʾ

شرح زاد المستقنع - الشنقيطي - الطهارة ط الإفتاء

Publisher

الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء - الإدارة العامة لمراجعة المطبوعات الدينية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م

Publisher Location

الرياض - المملكة العربية السعودية

فكان ﵊ وسطًا من الرجال فلا يُعْقَلُ أنّ الصّاع يغسلُ النبي ﷺ ويجزيه إلا إذا كان يدلك ﵊، وبناءً على ذلك فإنه من ناحية الاستنباط صحيح.
والذي يترجح في نظري والعلم عند الله: أن الدّلك ليس بواجب في الأصل لصحة دلالة الكتاب والسنة على ذلك، ويحمل دليل وجوبه على حالة: ما إذا كان الماء قليلًا، وتوقّف وصول الماء لجميع البدن على الدّلك، فإنّه واجب من جهة ما لا يتمُّ الواجبُ إِلا بِه فهُو واجب، والاستثناء بالصُّور المخصوصة لا يقتضي التّعميم في جميع الأفراد، وبناءً على ذلك يُنْظر في الماء الذي يُغتسل به إن كان يستطيع إيصاله لجميع البدن، دون أن يكون دلك فإن هذا هو القدر الذي أوجبه الله على المكلف وإن كان الماء قليلًا بحيث لا يستطيع إيصاله إلى جميع البدن إلا إذا دلك فحينئذٍ يلزمه الدلك من باب ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، لا أنه واجب أصالة.
وعلى مذهب المالكية أنه لا بد من الدّلك؛ فإنه إذا كان الموضع لا يستطيع أن يوصل إليه يده كأن يكون مثلًا وراء الظهر؛ فإنه يستخدم الواسطة كما هو معروف في زماننا باسم (اللِّيفة) يحكُّ بها ظهره، وأشار إلى هذه المسألة بعضهم بقوله:
وصِلْ لما عَسُر بالمنْدِيلِ ... ونحوِهِ كَالحَبْلْ والتّوكِيلِ
ومحلُّ الخلاف بين القولين: إنما هو في حالة ما إذا أمكن إيصال الماء إلى ظاهر الجسد بدون دلْكٍ، أما إذا توقف الإيصال على الدلك كما في حال

1 / 298