والدلك للعلماء فيه قولان:
القول الأول: أن الدّلك مستحب، وليس بواجب، وهو مذهب الجمهور ﵏.
القول الثاني: أنّ الدَّلكَ واجب، ومن اغتسل، ولم يدلك بدنه لم يصحّ غسلُه، وهو مذهب المالكية ﵏.
والذي يترجح في نظري والعلم عند الله هو القول بأن: الدّلك مستحب، وليس بواجب.
أما الدليل على عدم الوجوب فما ثبت في الصحيحين من حديث أمِّ سلمة ﵂ أنّ النبي ﷺ قال لها: [إِنما يَكْفِيكِ أَنْ تَحْثي عَلى رَأسِكِ ثَلاثَ حَثَياتٍ] فقوله: [إنما يَكْفِيكِ] أي: يجزيك، وهذا الإجزاء لا يكون إلا في الواجبات قال ﵊: [إِنما يَكْفِيكِ أَنْ تَحْثي عَلى رَأسكِ ثَلاثَ حَثَياتٍ، ثُمَّ تُفِيضينَ الماءَ على جَسَدِكِ فإِذا أَنتِ قَدْ طَهُرتِ -وفي رواية- فإذا أَنتِ تَطْهُرينَ] وجه الدلالة: أنّ النبي ﷺ أمرها بالتَّعميم، ولم يُبيّن لها وجوبَ الدّلك، وقال: [تُفِيضِينَ] والإفاضة: الصبّ فدلّ على أن الواجب: هو وصول الماء إلى ظاهر الجسد لقوله: [تُفِيضِينَ الماءَ عَلى جَسَدِكِ]، فإذا حصلت هذه الإفاضة حكمنا بالإجزاء، دون إشتراط أمرٍ زائدٍ عليها، وهو الدَّلْكُ.
لكنّ الإمام مالك -رحمة الله عليه- انتزعَ وجوبَ الدلكِ من حديث أم المؤمنين عائشة ﵂: [أَنّ النّبي ﷺ إِغتسلَ بِالصَّاعِ] ومعلوم أنّ النبي ﷺ كان رَبْعَة من الرّجال ليس بالطويل البَائِن، ولا بالقصير