293

Sharḥ Zād al-Mustaqnīʿ – al-Shinqīṭī – al-Ṭahāra Ṭ Iftāʾ

شرح زاد المستقنع - الشنقيطي - الطهارة ط الإفتاء

Publisher

الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء - الإدارة العامة لمراجعة المطبوعات الدينية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م

Publisher Location

الرياض - المملكة العربية السعودية

ظنّ أنه قد أَرْوى بَشَرَته أَفاضَ عَليْه الماءَ ثلاثَ مرّاتٍ] فالسّنة أن يحثي على رأسه الماء ثلاثًا، ثم جاءت هذه السنة مفصِّلة في حديث عائشة ﵂ حيث بيّنت أنّ النبي ﷺ أخذ الماء بكفّه؛ فَبدأَ بِشقِّ رأسِه الأيمنِ، ثم شِقِّهِ الأيسرِ، ثمّ عَمّمَ الرَّأسَ كله بعد ذلك كما في قولها ﵂ في الصحيحين: [كان رسول الله ﷺ إذا إِغْتسَلَ مِنَ الجنابةِ دَعا بشيء نحوَ الحِلابِ فَأَخذ بِكَفّه، فبَدَأ بِشِقِّ رأسه الأيمنِ، ثمّ الأيسرِ، ثم أخذَ بِكفّيه، فَقَالَ بِهما على رَأسِه] ففصّلت ﵂ ما جاء في الروايات الأخر فذكرت أنه كان يأخذ كفًا واحدة لشق رأسه الأيمن، ثمّ مثْلها للأيسر، ولذلك عطفته بقولها: ثم الأيسر أي: أخذ كفًا أخرى للأيسر، ثم يأخذ بكفّيه في الثالثة لكل الرأس.
قوله ﵀: [ويعمُّ بَدَنه غُسْلًا ثَلاثًا، ويَدْلِكُه، ويَتَيامنُ]: قوله: [يعمُّ بدنه]: بمعنى أن يصبّ على جسده الماء صبَّةً يعمِّمُه بها، والأصل في تعميم البدن قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾، وكذلك حديث أم سلمة ﵂ وفيه قول النبي ﷺ لها: [ثُمّ تُفِيضينَ الماءَ على جَسَدِكِ] فقوله: [تُفِيضِينَ] من الإفاضة، والمراد بها تعميم سائر البدن، وكذلك قول عائشة ﵂: [ثم أَفاضَ على سَائِر جَسَده].
لكن قال المصنف: [ثلاثًا]: أي ثلاث مرات أي: أنه يغسل جميع البدن بتعميمه ثلاث مرات، وهذا فيه خلاف بين العلماء؛ فمن أهل العلم من قال: السُّنة أن يعمَّ البدنَ بغسلةٍ واحده، ولا يزيد إلى الثلاث وهو الذي يترجح في نظري والعلم عند الله، وهو قول طائفة من السلف -رحمة الله

1 / 295