وأقوى الوجهين الوجه الأول: أنه قصد تقديم أعضاء الوضوء على سائر البدن لشرفها، ويدل على ذلك أمره ﵊ بالبداءة بغسل أعضاء الوضوء في غسل الميت؛ كما ثبت في الصحيح حيث إنه قال لأم عطية ﵂ حينما غسّلت إِبنته زينبَ ﵂: [إِبْدَأنَ بِمَيامنها وبأَعْضَاءِ الوُضُوءِ منهَا] فلمّا أمرَ بتوضئتها في الغسل دلّ على أنه راعى البداءة بالأفضل، فراعى ذلك في غسل الحي، والميت فدل على أنه لشرف أعضاء الوضوء.
قوله ﵀: [ويحثي عَلى رَأسِه ثَلاثًا تُرَوِّيه] هذه هي السنة بعد أن يغسل وجهه، ويديه يحثي على رأسه الماء، كما ثبت في حديثي أم المؤمنين عائشة، وميمونة ﵄ قالت ميمونة ﵂: [ثم غَسَلَ وَجْهَه، ويَديْه، ثمّ غَسَلَ رَأسَه ثَلاثًا]، وقول المصنف ﵀: [ترَوِّيهِ] مأخوذ من رِيِّ الماء، والمراد: أن تكون كل واحدة من الثلاث قد روّت أصول شعر الإنسان، وهذه هي السنة كما في حديث أم المؤمنين عائشة ﵂ قالت: [ثمَّ يأخذُ الماءَ، ويُدْخِل أصابعَهُ في أصُولِ الشَّعر حتّى إِذَا رَأَى أَنْ قَدْ إِسْتَبْرأ حَفَنَ على رأسِه ثَلاثَ حَثَياتٍ]، وهذا يدل على عنايته ﷺ بوصول الماء إلى أصول الشعر؛ لأنها محل الفرض المأمور بغسله، وأما التثليث: فهو السنة من قوله وفعله ﵊ كما في حديث أم سلمة ﵂ حيث قال لها ﵊: [إِنما يَكْفِيكِ أَنْ تَحْثي عَلى رَأسكِ ثَلاثَ حَثَياتٍ] وقالت عائشة ﵂ كما في الصحيحين: [ثم يُخلّل بِيديْه شَعَره حَتّى إِذا