قال ﵀: [يغسل يديه ثلاثًا، وما لوّثه]: اللّوث يطلق بمعنى التلطيخ، فالتلويث التلطيخ، يقال لوّث الماء إذا لطخه، وقد يطلق بمعنى: المرض، والعاهة في العقل ومنه قولهم: (اللّوثة) نسأل الله السلامة والعافية، وقد يطلق بمعنى: الحاجة؛ وهي حاجة الإنسان، والمقصود بالتلويث في قوله: [ما لوثه]: يعني ما أصاب يده من القذر، وهذا يدل على أن المراد بغسل الكفين ما يكون بعد إزالة الأذى عن الفرج فكان من هدي النبي ﷺ أنه يبتدئ فيصب الماء على كفّيه -صلوات الله وسلامه عليه-، ويغسلهما ثم يُفْرِغ بيمينه على يساره، فيغسل فرجَه -صلوات الله وسلامه عليه-، ومواضع الأذى كما تقدّم ذكره في حديث ميمونة ﵂ وأرضاها-، فيغسل الأذى الذي على الفرج، وما جاوره كالفخذين، والرُّفْغَين، ونحوهما، ولما انتهى ﵊ كما في الصحيحين من حديث ميمونة ﵂ من غسل فرجه، وإزالة الأذى دَلَكَ يديه بالأرض، ولذلك قال العلماء: يَبْتدئُ بغسل الكفّين ثمّ يُثنّي بالفرج، ثم يدلك يديه للغسلة الثانية، وهذه الغسلة الثانية آكد من الأولى، فإن الأولى قد تكون اليدان طاهرتين، ولا يحتاج فيها إلى تجديد غَسل؛ ولكن في الثانية لمكان الأذى، وتلطّخ اليدين ناسب أن يدلكهما ﵊.
قال بعض العلماء ﵏: السُّنة لمن اغتسل في أَرضٍ تُرابيِّة أن يدْلكَ يديه بالأرض التُّرابِيِّة والتّراب ينظف، ويُنْقِي كالصابون، والمطهّرات، فناسب أن يدلك ﵊ يده بالأرض وورد في الحديث أنه