قوله ﵀: [ومُوجِبهُ خُروجُ المنيّ دَفَقًا بِلَذةٍ]: وموجبه الموجب: هو المتسبّب أي: أن هذا الغسل يتسبب في لزومه على المكلف خروج المني دفقًا بلذة؛ أي: إذا خرج المني من الإنسان دفقًا، وبلذة لزمه الغسل.
أما الخروج: فهو ضدُّ الدُّخول كما هو معلوم، ومراد العلماء بخروج المني: أن يجاوز رأسَ الإحْلِيلِ، وهو نهاية مجرى البول من الذكر، فإذا بلغ المني ذلك الموضع بمعنى أنه قذفه العضو؛ وجب الغسل، فهذا هو المراد بالخروج، ولما قال المصنف: خروج فهمنا من ذلك أنه إذا لم يخرج لا يجب الغسل.
ففائدة تعبير الفقهاء بخروج أنك لو سُئلت عن رجل حصل منه تحرك الشهوة، ونزع المني من الصُّلب أثناء الصلاة، فأمسك العضو حتى سلّم فصلاته صحيحة، ولا يُحكم بوجوب الغسل عليه؛ إلا بعد الخروج وتحققه فإذًا الوصف بالخروج معتبر، فمفهومه أنه إذا لم يخرج لم يجب الغسل، وقد دلّ على ذلك قول النبي ﷺ: [إنما الماءُ مِنَ الماءِ] أي: إنما الماءُ، وهو الغسل " مِنْ " سببيه أي: بسبب الماء، وهو خروج المني، فإذا خرج المني وجب الغسل فإذا لم يحصل الخروج لم يجب الإغتسال بالماء، وكذلك قوله ﵊: [إذا فَضَخْتَ الماءَ، فَاغْتَسِلْ].
والمني: هو الماء الأبيض الثّخينُ بالنسبة للرجل، والأصفرُ الرّقيقُ بالنسبة للمرأة، ورائحته كطَلْع النَّخْلِ والعَجِينِ يخرج دفقًا عند وجود اللّذة الكُبرى