إذًا لا بد في الحكم بكون الوضوء منتقضًا أن يكون قد خرج من رأس العضو سواءً كان في الرجال، أو النساء.
قوله ﵀: [مِنْ سَبيلٍ]: السبيل هو الطريق، وقال بعض العلماء: إن هناك فرقًا بين السبيل، والطريق، فالسبيل بالنسبة للمعنويات كما في قوله تعالى: ﴿وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ﴾ (١) أي: ضلالهم وبُعدُهم عن طاعة الله ﷿، وقوله سبحانه: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي﴾ (٢) أي: سبيل الخير قالوا: السبيل يختصّ بالمعنويات الذي هو الهداية، والضلال: تقول سبيلي طاعة الله ﷿ وسبيلي: اتباع الكتاب، والسُّنة هذا في المعنويات، وأما الطريق ففي المحسوسات، فلا يقال طريق للمعنويات، ولا يقال سبيل للمحسوسات إلا على سبيل التّجوز هذا قول بعض المفسرين يختاره في الفرق بين تعبير القرآن بالسبيل، وتعبيره بالطريق وأورد عليه قوله تعالى: ﴿وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾ فاستعمل السبيل بمعنى الطريق، وعكسه في قوله سبحانه: ﴿كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا﴾ وأجابوا بحملهما على المجاز.
قوله ﵀: ﴿مِنْ سَبِيلٍ﴾: للإنسان سبيلان: القبل، والدبر، وهذان السبيلان هما الأصل الذي عبّر العلماء بأن الخروج منه يوجب نقض الوضوء
(١) الأنعام، آية: ٥٥.
(٢) يوسف، آية: ١٠٨.