قوله ﵀: [ومنْ مَسحَ في سفرٍ، ثمّ أقامَ، أو عكس، أو شكّ في ابتدائهِ فمسحُ مقيمٍ]: هذه المسألة مفرعة على الأصل حيث عرفنا أن المقيم يمسح يومًا، وليلة على الخف، والمسافر ثلاثة أيام بلياليهن فلو فرضنا: أنك كنت مسافرًا فمسحت اليوم الأول، ثم رجعت إلى البلد في اليوم الثاني، فأصبحت مقيمًا في اليوم الثاني فهل نقول العبرة بالابتداء، فتتم مسحك مسح مسافر، أو نقول العبرة بالانتهاء فتقطع مسحك؛ لأنك أتممت مسح المقيم؟ هذا إذا كان في سفر، ثم أقام، وكذلك إذا كان مقيمًا، ثم سافر، فلو أنه لبس الخف على طهارة وهو مقيم ثم مسح عليه نصف يوم ثم سافر بعد ذلك فهل يُتمّ مسح يوم وهو مسح المقيم، أو يتمّ ثلاثة أيامٍ وهي مسح المسافر، لأنه أصبح مسافرًا وهكذا لو شكّ وهو في سفرٍ هل أحدث بعد لبس الخفّ حال إقامته فيتم مسح مقيم، أو أحدث حال سفره، فيتم مسح مسافر؟ ثلاثة أحوال ذكرها المصنف ﵀ وهي مسألة خلافية، وللعلماء فيها قولان:
القول الأول: أنه يُردّ إلى الأصل، واليقين، وهو مسح اليوم، والليلة، وهو مذهب الشافعية، والحنابلة ﵏.
والقول الثاني: أنه يمسح بحاله الطارئ، فلو طرأ عليه السفر أتم ثلاثًا، ولو طرأت عليه الإقامة اعتبر اليوم والليلة فإن كان قد أمضاها في السفر، وزاد عليها إنتهى مسحه بمجرد إقامته، وهذا هو مذهب الحنفية.
وأما المالكية فإنه لمّا كان مذهبهم عدم التأقيت في المسح فإن هذه المسألة على مذهبهم غير واردة؛ لأنه لا فرق عندهم بين مسح المقيم، والمسافر.