وإذا كانت العمامة محنَّكة كانت المشقة بنزعها أكبر، ولذلك لم يشرع المسح على كل ساتر للرأس فالطاقية، والعمامة المقطوعة لا يشقُّ نزعهما، فلم يرخص بالمسح عليهما، وعليه فالمنع من المسح على العمامة المقطوعة في أحد الوجهين راجع إلى عدم المشقة بالنزع كالقلنسوة.
قوله ﵀: [وعلى خُمُرِ نِساءٍ مُدَارةٍ تَحتَ حُلوقِهنّ]: أي ويجوز المسح من المرأة على خمارها، والخمار: فعال من الخَمْر، والخَمْر أصله التّغطية، ومنه قوله ﵊: [خَمّروا الآنيةَ] أي: غطوها، وسُمّيت الخمرُ خمرًا -والعياذ بالله-؛ لأنها تغطي العقل، فكأن الإنسان إذا شربها صار كمن لا عقل معه، ووصف الخمار بكونه خمارًا؛ لأنه يستر رأس المرأة، ويغطيه، والأصل في مشروعية المسح عليه حديث بلال في صحيح مسلم عنه ﵁ أنه قال: [مَسحَ رسولُ اللهِ ﷺ على الخُفينِ، والخمَارِ، أي أذن بالمسح على الخمار للنساء، وفي مسند أحمد بلفظ: [إمسحوا على الخفين والخمار]، وفيه أيضًا أثر أم سلمة ﵂، وقياسًا على العمامة في كونها ساترين يشقُّ نزعهما.
قوله ﵀: [مدارة تحت حلوقهن]: أي تكون تحت الحلق قالوا: إنه ينبغي أن يكون ذلك الخمار مدارًا مثل: المِسْفَع، ونحوه يكون تحت الحلق، كالحال في المحنّك من عمائم الرجال حتى تحصل المشقة بنزعه، فيرخص بالمسح عليه، وهذا مبني على أن الرخصة فيهما مبنية على مشقّة النزع.