فأما ما كان من العمائم له ذؤابة سواء كان محنّكًا، أو غير محنّك فإنه يشرع المسح عليه لأنها على صفة عمائم المسلمين كما يشهد لذلك الحديث عنه ﵊ أنه عمّم عبدَ الرحمن بنَ عوفٍ ﵁ وأرسل العذبة بين كتفيه، وقال: [هَكذا فَاعتمَّ يا ابنَ عَوْفٍ] فالعمامة تكون لها عذبة سواء كانت مُحنّكة، أو غير مُحنّكة، وسواء أرسل عذبتها بين الكتفين من خلفه، أو أرسلها من جهة المقدمة على صدره من الجهة اليمنى تفضيلًا للأيمن على الأيسر، هذا بالنسبة لعمائم المسلمين.
وهناك نوع ثالث من العمائم وهي العمامة المقطوعة التي لا عذبة لها، ولا ذؤابة كانت شعارًا لأهل الذِمّة لأن أهل الذِمِّة إذا كانوا مع المسلمين فإنهم يكون لهم شعار يعرفون به، ويتميزون به عن المسلمين حتى لا يلتبسوا بهم، فلا بد من وجود علامة فارقة لهم، في ملبسهم بحيث يتميزون عنهم في المجامع وغيرها، وأول من سنَّ ذلك عُمر ﵁، فكانت لهم العمائم مقطوعة، والزنّار مَشْدودًا في أوساطهم، ولها أصل في السُّنة أن الكفار إذا دخلوا بلاد المسلمين لا يشابهونهم في اللباس، فلذلك كان ﵁ يلزمهم بعمائم مخصوصة، ولباس مخصوص حتى يكون علامة لهم، فهذا النوع من العمائم يختص بأهل الذمّة، فالأصل منع المسلمين من لُبسه، وشدد العلماء ﵏ فيه لأن فيه مشابهة بأهل الذمة، فمِثلُ هذه العمائم لا يمسح عليه.