وقوله ﵀: [مباحٍ] أي: أن يكون الخف مباحًا، ويخرج بقوله: [مباحٍ] ما كان حرامًا كالمغصوب فبيّن ﵀ أنه لا يصح المسح إذا وقع على خفّين مغصوبين؛ لأن من شرط صحة المسح على الخفين أن يكونا مباحين، والمغصوب غير مباح، وهذا على مذهب الحنابلة ﵏.
قوله ﵀: [ساترٍ للمفروضِ]: ساتر هذا الشرط الثالث، وهو: أن يكون الخفّ ساترًا لمحل الفرض، وهو الرِّجْلُ لأن البدل يأخذ حكم المُبْدل، والمسح بدل عن ما أمر الله بغسله، وهو الرجلان فوجب أن يستر جميع الرّجْلين اللّتين أمر الله بغسلهما، فلا بد من أن يكون ساترًا من أطراف الأصابع إلى الكعبين، والكعبان داخلان كما قررناه في آية الوضوء، فلو كان على نصف القدم، فإنه لا يجوز أن يمسح عليه لأنه غير سائر لمحل الفرض، ولو كان دون الكعبين، بحيث ستر جميع الرجل، إلا الكعبين فإنه لا يصح أن يمسح عليه لأنه غير ساتر لمحل الفرض.
قوله ﵀: [يَثْبُتُ بِنَفْسِهِ]: يثبت بنفسه هذا الشرط مبني على أنه إذا وردت الرخصة في الشّرع ينبغي تقييدها بالوصف الذي ثبت عن النبي ﷺ فالخفاف التي كانت موجودة، ومعروفة في زمانه ﵊ تثبت بنفسها، فيخرج ما لا يثبت؛ لأن الذي لا يثبت بنفسه عُرضة إلى أن يكشف منه محل الفرض، وبناء عليه فإنه لا يمُسح عليه، ولا يعتبر على صفة الخف الذي ورد دليل الشرع باستباحة المسح عليه، فإن النبي ﷺ لم يكن خُفّه مَشْدودًا، ولو كان مما يشدُّ، أو كان غير ثابت