وبناءً على ذلك فإنه يترجح قول الجماهير بأن المسح يشرع حضرًا، وسفرًا، وعلى هذا فلا تتقيد رخصته بالسفر كما ذكر من يقول إنه متقيّد بالسفر؛ لأن ورود المسح عن النبي ﷺ في حديث المغيرة ﵁ في السفر لا يقتضي تخصيص الحكم بالسفر لوجود الحكم نفسه في الحضر بدليل السنة القولية والفعلية كما تقدم.
قوله ﵀: [ولِمسَافرٍ ثَلاثةَ بِلَيالِيهَا]: أي: أنّ المسح على الخفين مؤقت للمسافر، كما هو مؤقت للمقيم، وتعرف هذه المسألة بمسألة توقيت المسح على الخفين، وذلك على قولين:
فذهب الجمهور ﵏ من الحنفية، والشافعية، والحنابلة، والظاهرية إلى أن المسح على الخفين مؤقت ثلاثة أيام للمسافر، ويومًا، وليلة للمقيم، وحجتهم ما سبق من حديث علي ﵁ في صحيح مسلم، وحديث صفوان بن عسّال المُرادي ﵁ في السنن، وقد تقدم ذكرهما في المسألة السابقة قالوا: إنهما نصّا على أنّ المسح مؤقت بيوم، وليلة للمقيم، وثلاثة أيام للمسافر.
وأما بالنسبة للقول الثاني فقال: المسح على الخفين غير مؤقت، وهذا هو مذهب المالكية -رحمة الله عليهم-، والليث، وهو مروي عن بعض الصحابة ﵃.
وقد احتج المالكية على عدم التأقيت بحديث أُبيِّ بن عمارة أنه سألَ النبيَّ ﷺ عن المسح على الخفين فقال: يا رسول الله أمسح على الخفين يومًا؟ قال: " نَعمْ " قال: " ويَوْمينِ "؟ قال: " نَعمْ " قال: " وثَلاثةً "؟ قال