237

Sharḥ uṣūl iʿtiqād ahl al-Sunna liʾl-Lālakāʾī – Muḥammad Ḥasan ʿAbd al-Ghaffār

شرح أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي - محمد حسن عبد الغفار

Genres
Hanbali
Regions
Egypt
إثبات صفة السمع والبصر والقدرة من السنة
لقد ثبت في السنة صفة السمع والبصر والقدرة لله جل وعلا، وذلك عندما قام النبي ﷺ على المنبر خطيبًا فقال: (إن ربكم سميع بصير، ثم أشار إلى عينه وأذنه)، والإشارة هنا من النبي ﷺ ليست إثباتًا للعين الجارحة لله جل وعلا، وليست إثباتًا للأذن، بل إشارة من النبي ﷺ أن لله سمعًا وبصرًا؛ لأن الأصم إذا أشرت إليه بالعين علم أنك ترى بهذه العين، وإذا أشرت إليه بالأذن علم أنك تسمع بهذه الأذن، فإشارة النبي ﷺ ليست إشارة للجارحة، حاشا النبي ﷺ أن يشير إلى شيء قد يدخل على الناس مسألة التشبيه، ولكنه أشار إلى صفة السمع وصفة البصر.
كذلك لما علت أصوات الصحابة رضوان الله عليهم في الدعاء، قال لهم النبي ﷺ: (أربعوا على أنفسكم، إنكم لا تدعون أصمَّ ولا غائبًا ولكنكم تدعون سميعًا بصيرًا) هنا قرن بين صفة السمع وصفة البصر لله ﷿، وفي الانفراد قال الرسول ﷺ في حديث رواه أحمد في مسنده: (اعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك)، فأثبت الرؤية لله جل وعلا.
أما بالنسبة للقدرة في السنة فقال النبي ﷺ في حديث الاستخارة: (اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك) فقوله: (وأستقدرك بقدرتك) هذا هو الشاهد.
وأيضًا في الصحيح أن النبي ﷺ قال لـ أبي موسى الأشعري مرشدًا إياه: (قل: لا حول ولا قوة إلا بالله، فإنها كنز من كنوز الجنة)، فأثبت القوة لله جل وعلا التي هي بمعنى القدرة، هذا بالنسبة للكتاب والسنة.
وأيضًا ثبت في السنة السمع وحده، قالت عائشة ﵂ وأرضاها: (سبحان الذي وسع سمعه الأصوات كلها، إن التي تشتكي زوجها كانت تتحدث مع النبي ﷺ وإني في ناحية البيت ويخفى عليَّ بعض حديثها، والله جل وعلا يقول: ﴿وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا﴾ [المجادلة:١]).

21 / 4