على الابتداء بهذه المواضع؛ لأنه قد جاء بلفظ آخر عنه أنه قال (^١): "يُقبل بواحد، ويُدبر بآخر، ويحلِّق بالثالث" (^٢).
فإن مسَحَ على كلّ جهة مسحةً، فوجهان.
فصل
السنّة أن يستنجي قبل الوضوء، فإن أخَّره إلى بعده أجزأه في إحدى الروايتين (^٣)، لأنها نجاسة، فصحَّ الوضوء قبل إزالتها، كما لو كانت على البدن. فعلى هذا إذا توضأ استفاد بذلك مسَّ المصحفِ ولُبْسَ الخفّين، ويستمرّ وضوؤه إذا لم يمسَّ فرجه.
والرواية الأخرى: لا يصح وضوؤه، وهي أشهر، لأن في حديث المَذْي: "يغسلُ ذكرَه، ثم يتوضَّأ" رواه النسائي (^٤). ولأن النبي ﷺ وأصحابه لم يُنقل عنهم أنهم يتوضّؤون إلا بعد الاستنجاء، وفعلُه إذا خرج
(^١) في الأصل: "كان"، والظاهر أنه تصحيف ما أثبتنا، لأن الحديث المذكور قوليٌّ.
(^٢) ليس له أصل بهذا اللفظ.
وقد أورده جماعة من متقدمي فقهاء الشافعية في كتبهم كالماوردي في "الحاوي" (١/ ١٦٥)، والشيرازي في "المهذب" (١/ ٢٧)، واعترض عليه ابن الصلاح والنووي وغيرهم من محدثي الشافعية، انظر: "البدر المنير" (١/ ٣٦٦ - ٣٦٨).
(^٣) ذكر محقق المطبوع أن في الأصل "أحد الروايتين"، والحق أن فيه كما أثبتنا.
(^٤) برقم (٤٣٩)، وقد تقدم.