174

Sharḥ ʿUmdat al-fiqh

شرح عمدة الفقه

Publisher

دار عطاءات العلم (الرياض)

Edition

الثالثة

Publication Year

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Publisher Location

دار ابن حزم (بيروت)

فدبغنا مَسْكهَا، ثم ما زلنا ننتبذ فيه حتى صار شنًّا. رواه البخاري (^١). وهذا إنما يكون في أكثر من شهر.
وعن سلَمة بن المحبِّق أنه كان مع رسول الله ﷺ في غزوة تبوك، فأتى على بيت، فرأى (^٢) فيه قِربة معلّقة، فسأل الشراب، فقيل: إنها ميتة، فقال: "ذكاتها دِباغها" (^٣).
وهذا قبل وفاته بأكثر من سنة. فلو كان رخصة أخرى بعد النهي لزم النسخ مرتين.
وقيل: الإهاب اسم للجلد قبل الدِّباغ (^٤)، لكن (^٥) هذا لم يعلم من رسول الله ﷺ فيه رخصة، ولا عادة الناس الانتفاع به.
فصل
وإذا قلنا بتطهير الدِّباغ فهل يكون كالحياة أو كالذكاة؟ على وجهين: أحدهما: أنه كالحياة لأنه يحفظ الصحة على الجلد، ويُصلحه للانتفاع

(^١) في "الصحيح" (٦٦٨٦).
(^٢) في الأصل: "فرا"، فقرأ في المطبوع: "فراء".
(^٣) أخرجه أحمد (١٥٩٠٩)، وأبو داود (٤١٢٥) بلفظ: "دباغها طهورها"، والنسائي (٤٢٤٣)، من طرق بألفاظ متقاربة عن جَوْن بن قتادة، عن سلمة بن المُحَبِّق ﵁ به. وصححه ابن حبان (٤٥٢٢)، والحاكم (٤/ ١٤١)، وأعله أحمد بجهالة جَوْن، قال ابن حجر في "التلخيص الحبير" (١/ ٤٩): "إسناده صحيح ... وقد عرفه غيره، عرفه علي بن المديني، وروى عنه الحسن وقتادة".
وفي الباب حديث ابن عباس مرفوعًا عند مسلم (٣٦٦) بلفظ: "دباغه طهوره".
(^٤) اقتصر عليه في "جمهرة اللغة" (٢/ ١٠٢٩) و"الصحاح" (أهب). وقد نقله أبو داود في السنن (٤١٢٨) عن النضر بن شميل. وفي "القاموس": "الجلد، أو ما لم يدبغ".
(^٥) في الأصل والمطبوع: "لأن"، والصواب ما أثبت.

1 / 85