النقدين، ولا يشبههما. لأن الثمين لا يعرفه إلا خواصُّ الناس، ولا يسمح الناس باتخاذه آنية (^١)، فلا يحصل سرف ولا فخر ولا خيلاء. وإن فُرض ذلك كان المحرَّم نفس الفخر والخيلاء، كما إذا حصل في المباحات والطاعات. وأما الأعيان فإنما تحرُم إذا كانت مظنَّةً غالبةً لذلك (^٢). ولهذا لما حُرِّم الحريرُ أبيح ما كان أغلى قيمة منه من الكتّان ونحوه.
مسألة (^٣): (ويجوز استعمال أواني أهل الكتاب وثيابهم، ما لم تُعلَم نجاستُها)
أما [٢٤/ب] الأواني التي استعملوها، ففيها ثلاث روايات:
إحداها (^٤): يباح مطلقًا، لما روى جابر بن عبد الله قال: كنا نغزو مع رسول الله ﷺ، فنصيب آنية المشركين وأسقِيتَهم، فنستمتع بها فلا يعيب ذلك علينا. رواه أحمد وأبو داود (^٥).
وفي "الصحيحين" (^٦) عن عمران بن حصين أنَّ رسول الله ﷺ وأصحابه توضؤوا من مَزادةِ مشركةٍ.
(^١) في الأصل: "أبنية"، تحريف.
(^٢) في المطبوع: "فضة غالبة كذلك". والصواب ما أثبتنا من الأصل.
(^٣) "المغني" (١/ ١٠٩ - ١١٢)، "الشرح الكبير" (١/ ١٥٥ - ١٥٩)، "الفروع" (١/ ١٠٨).
(^٤) في المطبوع: "أحدها" خلافًا للأصل.
(^٥) أحمد (١٥٠٥٣)، وأبو داود (٣٨٣٨).
وصححه النووي في "الخلاصة" (٧٥)، والألباني في "إرواء الغليل" (١/ ٧٦).
(^٦) البخاري (٣٤٤) ومسلم (٦٨٢).