فأما إن احتيج إلى نفس الفضة بأن لا يقوم غيرها مقامها، فيباح (^١) وإن كان كثيرًا، ولو كان من الذهب (^٢).
وثالثها: اليسير لغير حاجة، كحلقة الإناء، فيحرُم في المنصوص لما ذكرنا، ولأن ابن عمر كان يكره الإناء فيه حلقةٌ من فضة (^٣). وقيل: يباح مطلقًا. وقيل: يباح منه ما لم يباشرها بالاستعمال كرأس المُكحُلة وتحلية الدواة والمِقلمة.
وأما المضبَّب بالذهب فحرام مطلقًا لما روت أسماء بنت يزيد قالت: قال رسول الله ﷺ: "لا يصلح من الذهب شيء، ولا خَرْبَصِيصةٌ" [٢٤/أ] رواه أحمد (^٤). وهي مثل عين الجرادة.
فأما يسيره في اللباس، ففيه وجهان يومئ إليهما. وقيل: يباح حلية السلاح دون حلية اللباس، وقد أومأ إليه أيضًا.
(^١) في المطبوع: "فتباح"، والمثبت من الأصل صواب.
(^٢) انظر: "مجموع الفتاوى" (٢١/ ٨١) و"الفروع" (١/ ١٠٧).
(^٣) أخرجه ابن أبي شيبة (٢٤٦٢٩)، والبيهقي (١/ ٢٩)، ولفظه: كان لا يشرب في قدح فيه حلقة فضة، ولا ضبة فضة، وصححه ابن دقيق العيد في "الإمام" (١/ ٢٨٥).
(^٤) برقم (٢٧٥٦٤)، من طريق داود الأودي، عن شهر بن حوشب، عن أسماء بنت يزيد ﵂، والأودي ضعيف، وشهر متكلم فيه، وبهما ضعفه ابن الجوزي في "التحقيق" (١/ ١١٧).
وأخرجه مطولًا أحمد (٢٧٦٠٢)، والطبراني في "الكبير" (٢٤/ ١٨٢)، والخطابي في "غريب الحديث" (١/ ٥٩٤)، وفيه: "من تحلى ذهبًا، أو حلّى أحدًا من ولده مثل خربصيصة، أو رجل جرادة، كوي به يوم القيامة"، ومداره على شهر.