وكذلك في غير هذه الأحاديث أمر بغسل النجاسة، ولو كان العدد واجبًا لذكره في جواب السائل عن التطهير، لأنه وقت حاجة [١٤/ب] ولا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة. ولأن المقصود إزالة النجاسة، فإذا زالت لم يجب الزيادة، كغسل الطيب عن بدن المحرم.
والرواية الثانية: يجب أن تغسل ثلاثَ مرّات كما اختاره الشيخ (^١)، لأن النبي ﷺ أمر القائم من نوم الليل أن يغسل يديه (^٢) ثلاثًا معلِّلا بتوهُّم النجاسة (^٣)، فوجوبُ الثلاث مع تحقُّقها أولى. واكتفى في الاستنجاء بثلاثة أحجار، فالاجتزاءُ بثلاث غسلات أولى.
وروي عن عائشة أن النبي ﷺ كان يغسل مقعدته ثلاثًا. قال ابن عمر: "فعلناه، فوجدناه دواءً وطهورًا". رواه ابن ماجه (^٤).
والرواية الثالثة: أنه يجب التسبيع في جميع النجاسات، وهي اختيار أكثر أصحابنا؛ لأن النبي ﷺ أمر بذلك في نجاسة الكلب، فوجب إلحاق سائر النجاسات بها، لأنها في معناها. يحقِّق ذلك أنَّ الحكم لا يختصّ
(^١) وفي "المغني" اختار الرواية الأولى.
(^٢) في المطبوع: "يده"، والمثبت من الأصل.
(^٣) أخرجه البخاري (١٦٢) ومسلم (٢٧٨) من حديث أبي هريرة ﵁.
(^٤) برقم (٣٥٦)، وأخرجه إسحاق بن راهويه (١٦٠٤)، وأحمد ــ دون تعقيب ابن عمر ﵄ ــ (٢٥٧٦٢) من طرق عن جابر الجعفي، عن زيد العمي، عن أبي الصديق، عن عائشة ﵂.
ومداره على جابر وزيد وهما واهيان، انظر: "الإعلام بسنته ﵇" (١/ ٢٥٠ - ٢٥٢)، "السلسلة الضعيفة" (٤٢٨٣).