Sharḥ al-Talwīḥ ʿalā al-Tawḍīḥ li-matn al-Tanqīḥ fī uṣūl al-fiqh
شرح التلويح على التوضيح لمتن التنقيح في أصول الفقه
قوله: "وكذا القبيح" ينقسم خمسة أقسام لأنه إما أن يكون قبيحا لذاته أو لا، والثاني إما أن عنه، والجزء إما صادق على الكل كالعبادة تصدق على الصلاة، والصلاة عبادة مع خصوصية، فالعادة جزؤها أو لم تصدق كالأجزاء الخارجية كالسجود لا يصدق على الصلاة، والحسن لمعنى في نفسه يعم الحسن لعينه والحسن لجزئه، ويجب أن يعلم أن الحسن باعتبار الجزء إنما يكون حسنا إذا كان جميع أجزائه حسنا بمعنى أنه لا يكون جزء واحد منه قبيحا لعينه، إذ لو كان لا يكون المجموع حسنا، ثم الخارج إما أن يكون صادقا على ذلك الفعل نحو: الجهاد إعلاء كلمة الله تعالى فالجهاد حسن لكونه إعلاء، والإعلاء خارج عن مفهوم الجهاد، وإما أن لا يكون صادقا كالوضوء حسن للصلاة، والصلاة لا تصدق على الوضوء فثبت أن الحسن ينقسم إلى هذه الأقسام، وكذا القبيح لكن أمثلة هذا ستأتي في فصل النهي إن شاء الله تعالى، وإنما أطلق الحسن لمعنى في نفسه على الحسن لعينه إما اصطلاحا ولا مشاحة في الاصطلاحات أو؛ لأن الحسن لعينه هو الفعل المطلق كالعبادة مثلا، وهو لا يوجد في ضمن جزئياته إلا الموجودة، وبحثنا في تلك الجزئيات المعلوم وجودها حسا، وهي لا تكون إلا حسنة لمعنى في نفسها أو حسنة لغيرها.
والفرق بين الجزء الصادق وبين الخارج الصادق أن ما يكون مفهوم الفعل متوقفا عليه فهو الجزء، وما ليس كذلك فهو الخارج كالصلاة مثلا، فإن مفهومها الشرعي إنما هو عبادة
...................................................................... ..........................
يكون قبيحا لجزئه أو لأمر خارج عنه وكل من الجزء والخارج إما محمول أو غير محمول، وما سبق من أن الحسن أو القبح يكون لذاته أو لصفة من صفاته، وإنما هو في بعض الأفعال فلا ينافي ثبوته في بعض الأفعال باعتبار أمر خارج غير محمول كالصلاة للوضوء.
قوله: "وإنما أطلق" لما ذكر أن الحسن بمعنى في نفسه يعم الحسن لعينه والحسن لجزئه ورد عليه أن هذا إنما يصح في الحسن لجزئه ضرورة، أي: جزء الشيء معنى كائن فيه، ولا يصح في الحسن لعينه إذا ليس ذات الشيء معنى فيه، فأجاب أولا بأنه مجرد اصطلاح، وكأنه تغلب باعتبار أن عامة الأشياء يكون حسنها باعتبار الأجزاء، وثانيا بأن الكلام في الأفعال الموجودة الصادرة عن فاعلها، وهي لا محالة تكون جزئيات مشخصة مركبة من التشخص، ومن المعنى الكلي الحسن لذاته كالعبادة مثلا، فبالنظر إلى هذا المركب الاعتباري يكون الحسن راجعا إلى جزئه الذي هو المعنى الكلي، والمذكور في كتب القوم أن المراد بالحسن لمعنى في نفسه أنه يتصف بالحسن باعتبار حسن ثبت في ذاته سواء كان لعينه أو لجزئه بخلاف الحسن لغيره فإنه يتصف بحسن ثبت في غيره، وهذا قريب مما يقال إن الدار حسنة في نفسها أي مع قطع النظر عن الأمور الخارجة عنها.
Page 358