Sharḥ Ṭalʿat al-Shams ʿalā al-Alfiyya
شرح طلعة الشمس على الألفية
- الشرط الرابع: أن يكون ذلك الحكم حكما شرعيا كالوجوب والندب والتحريم والكراهية والإباحة، فخرج بذلك الحكم اللغوي كالتسمية فإن للغوي لا يقاس لأن اللغة لا تثبت بالقياس، وذلك نحو أن نقول في اللائط وطئ، وجب فيه الحد، فيسمى فاعله زانيا كواطئ المرأة، فهذا لا يصح لأن إجراء الأسماء إنما يثبت بوضع أهل اللغة، فلا يثبت مثل ذلك بالقياس، هذا قول جماعة منهم الباقلاني وإمام الحرمين والغزالي والآمدي، وذهب ابن سريج وابن أبي هريرة وأبو إسحاق والشيرازي والرازي وأبومحمد بن بركة إلى أن اللغة تثبت بالقياس من اللغات الحقيقة دون المجاز؛ لن المجاز أخفض رتبة من الحقيقة، والصحيح الأول؛ لأن اللغة نقل محض، فلا يدخلها القياس، والله أعلم.
- الشرط الخامس: أن يكون ذلك الحكم غير خارج عن سنن القياس، أي عن الطريقة المعهودة في القياس الشرعي كون ذلك الحكم معللا بعلة منصوصة أو مستنبطة، وكنه موجودا في صور كثيرة لوجود علته فيها لا مقصورا على صورة واحدة، وأن يكون ذلك الحكم غير مقصور على محل واحد مع وجود علته في غير ذلك المحل، فالخارج عن سنن القياس ثلاثة أنواع، أشار إليها بقوله:
فخارج عنه أمور تذكر ... منها الذي تعليله لا يظهر
كركعات الصلوات الخمس ... في عدها ووصفها والجنس
ومنها ما يظهر والنظير ... منعدم مثاله التقصير
أي للصلاة لمشقة السفر ... والحكمة التخفيف عمن ائتمر
فهذه الحكمة والوصف معا ... قد عرفا ولا نظير يدعا
فإنه وإن وجدنا في الحضر ... مشقة لم تعط حكم ما غبر
لعدم انضباطها فانتقلوا ... منها إلى محلها فعللوا
ومنها ما يظهر وصفه وقد ... يخص حكمه بما فيه ورد
أي مع وجود شبهه وجعلا ... بيع العرايا للمقام مثلا
اعلم أن الأمور الخارجة عن سنن القياس المنحصرة في ثلاثة أنواع:
Page 99