Your recent searches will show up here
Sharḥ Ṭalʿat al-Shams ʿalā al-Alfiyya
Nūr al-Dīn al-Sālmī (d. 1332 / 1913)شرح طلعة الشمس على الألفية
اعلم أنهم اشترطوا لحكم الأصل المقيس عليه شروطا، لا يصح القياس بدونها:
- الشرط الأول: أن لا يكون دليل الحكم متنا، ولا بعمومه للفرع، فلا يصح قياس النبيذ المسكر على الخمر، إذا جعلنا دليل التحريم في الخمر قوله - صلى الله عليه وسلم - : "وكل مسكر حرام"؛ لأن هذا الحديث بعمومه متناول للنبيذ كتناوله للخمر، فالنبيذ حينئذ إنما حرم بالنص لا بالقياس.
- الشرط الثاني: أن يكون ذلك الحكم ثابتا غير منسوخ، فإنه إذا كان منسوخا لا يصح القياس عليه لأن الحكمة في القياس إنما هي إثبات حكم غير ثابت، فإذا قيس على حكم غير ثابت لم تحصل تلك الفائدة.
- الشرط الثالث: أن يكون ذلك الحكم عقليا، فإن القياس في العقليات لا يصح عند الجمهور، وقيل: بل يصح، وزعمت البهاشمة أنه لا طريق إفى إثبات الصانع، وصفاته إلا القياس على الفاعل في الشاهد فمهما لم نعرف في الشاهد فاعلا استدباب العلم بالصانع وصفاته.
قال صاحب المنهاج: "بيان ذلك أنه لا طريق إلى إثبات الصانع إلا حدوث أفعال لا يقدر عليها، ومجرد الحدوث لا يدل على الصانع إلا إذا علمنا بطلان حدوث لا محدث له، وإنما نعلم ذلك استدلالا، ولا طريق إلى احتياج الحادث إلى محدث إلا احتياج أفعالنا إلينا، وإلا فلا سبيل إلى علم ذلك، فإذا علمنا احتياجها، وأن علة الاحتياج إنما هي الحدوث قسنا على ذلك حدوث العالم، فلهذا التدريج لا طريق إلى إثبات الصانع، وصفاته إلا القياس"، هذا كلامه، وللمانعين عليه إيرادات ليس هذا المقام محل بسطها.
Page 98