Sharḥ Ṭalʿat al-Shams ʿalā al-Alfiyya
شرح طلعة الشمس على الألفية
وأجيب عن الوجه الثاني: بأن إثبات كون الإجماع حجة بدليل قاطع؛ فجاز ثبوته من بعد تقرير كونه حجة بالآحاد في الأخبار والقياس، والله أعلم.
ثم إنه أخذ في بيان حكم إحداث قول ثالث بعدما استقر الخلاف من الأمة على قولين، فقال:
والخلف في إحداث قول بعدما ... جاؤوا بقولين فقوم حرما
وقيل لا يحرم وهو الأعدل ... إذ بالخلاف صح فيه المدخل
وقيل إن كان لما تقدما ... ليس برافع يجوز فاعلما
اختلفت الأمة في جواز إحداث قول ثالث بعد ما استقر الخلاف من الأمة على قولين، فقيل: لا يجوز ذلك مطلقا، وقالت الظاهرية: بل يجوز مطلقا، وقيل: يجوز فيما إذا لم يرفع القول الثالث القولين المتقدمين بأن يأخذ من كل واحد منهما طرفا، بخلاف ما إذا رفعهما فإنه لا يجوز؛ لأن رفعهما خرق للإجماع، فهو حرام، ونسب هذا القول إلى الجمهور.
ومثال ما إذا لم يرتفع به القولان السابقان: أن يقول بعض الأمة: إن الطهارات كلها تفتقر إلى النية، ويقول باقي الأمة: بل كلها لا تفتقر إلى نية، فيأتي من بعد من يقول بعضها يفتقر، وبعضها لا يفتقر، وكفسخ النكاح بالعيوب الخمسة، قيل: يفسخ بها، وقيل: لا، فالقول بأن بعضها يفسخ دون بعض قول ثالث لا يرفع القولين السابقين بل أخذ من كل واحد طرفا.
ومثال: ما رفعهما كوطء الأمة المشتراة البكر، قيل: يمنع الرد، وقيل: بل ترد والأرش للوطء، فالرد مجانا قول ثالث يرفع القولين السابقين، وكالجد مع الأخ، قيل: له المال كله، وقيل: يقاسم، فالقول بالحرمان قول ثالث يرفع القولين المتقدمين.
احتج المانعون مطلقا بأن الثالث فصل، ولم يفصل أحد، فقد خالف الإجماع، وأيضا فيلزم عليه تخطئة الأمة.
وأجيب بأنم القول بالتفصيل ليس قولا بنفي الخلاف المتقدم بل تقرير له، ولا يلزم من ذلك تخطئة الأمة على مذهب من يرى تصويب المجتهدين في الفروع، قالوا: المختلفون هم المؤمنون .
Page 89