334

Sharḥ Ṭalʿat al-Shams ʿalā al-Alfiyya

شرح طلعة الشمس على الألفية

وأجيب عن الثاني بأن المراد من قوله تعالى: { وما آتاكم الرسول } (الحشر: 7)، أي ما أمركم به، بدليل: { وما نهاكم عنه } (الحشر: 7)، وأما خلع نعالهم فلقوله - صلى الله عليه وسلم - : "صلوا كما رأيتموني أصلي"، وأما تمسكهم بفعله في التمتع فلقوله - صلى الله عليه وسلم - : "خذوا عني مناسككم".

احتج القائلون بالندب بأنه لو كان واجبا استلزم التبليغ بالقول ولا تبليغ، والإباحة منتفية لقوله تعالى: { لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة } (الأحزاب: 21)، فصار مندوبا على كل حال، احتج القائلون بالإباحة بأن الإباحة هي المتحققة حيث لا دليل على ما فوقها فوجب الوقوف عليها وأجيب بأن الدليل على الندبية حاصل من قوله تعالى: { واتبعوه } (الأعراف: 158).

احتج القائلون بأنه إن ظهر قصد القربة فندب وإلا فمباح بأن فضل القربة قرينة تثبت رجحان الفعل على تركه، فيستدل بها على الندبية، وعند عدم القرينة فهو مباح لقوله تعالى: { فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها لكي لا يكون على المؤمنين حرج } (الأحزاب: 37) الآية، وأجيب بأن ما ظهر فيه قصد القربة فمسلم أنه مندوب، وليس ذلك محل النزاع لكن محله فيما إذا لم تقم قرينة على جهة فعله، وأما الآية فلا تدل على إباحة كل فعل منه - صلى الله عليه وسلم -، وإنما غاية ما فيها أنها تدل على إباحة تزويج المؤمنين بزوجات أدعيائهم بعد ما قضوا منهن وطرا، نعم الآية دليل على التأسي به فيما علم جهته من المباح، لكن الكلام فيما لا نعلم جهته.

أما القائلون بالوقف فإنما وقفوا لتعارض هذه الأدلة معهم ونحن نقول إن حمله على الندبية هو الصحيح لأن أفعاله - صلى الله عليه وسلم - شرع له ولغيره إلا ما قام الدليل بخصوصيته به فترفعنا به عن المباح لثبوت المزية له على غيره، ولقوله تعالى: { لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة } (الأحزاب: 21)، ولم نبلغ به درجة الوجوب؛ لأن الوجوب أمر إلزامي لا يثبت إلا بدليل ولم يكف في إثباته هذا الفعل الوارد عنه - صلى الله عليه وسلم - لثبوت هذه الاحتمالات فيه وأيضا فلو كان واجبا علينا لكان تبليغه لازما، فسقط الوجوب والله أعلم.

Page 56