327

Sharḥ Ṭalʿat al-Shams ʿalā al-Alfiyya

شرح طلعة الشمس على الألفية

احتج المانعون من قبوله على الإطلاق بوجوه منها: أنهم قالوا إنا لا نعلم أن المحدث إن لم يعلم عين الراوي ولم يعلم صفته في العدالة لم يجز له قبول خبره فأولى وأحرى في أن السامع للمرسل لا يقبله لأنه لم يعرف عين روايه ولا صفته، أعني الذي نقله للمرسل ومنها أنه يختلف الناظرون في كمال العدالة فتثبت عند قوم ولا تثبت عند آخرين أما لاختلاف علمهم بحاله أو آرائهم في أفعاله كما أن الشاهد قد يستعدله بعض الحكام دون بعض فكما لا يلزم من لم يستعدل شخصا استعدله غيره أن يحكم بشهادته كذلك في الرواية فلا نأمن أن المرسل استعدل من لا نستعدله نحن فيكون قبولنا لخبره قبولا مع الشك في صحته وذلك لا يجوز باتفاق، وفي ذلك إبطال قبول المرسل، وأجيب عن الوجه الأول: بأن معرفة عين المرسل وصفته مغنية عن معرفة من قبله إذا عرفنا أنه لا ينقل إلا عن عدل ولا يرسل إلا ما صح له نقله، وأجيب عن الوجه الثاني: بأن اختلاف المجتهدين في التعديل لا يوجب ما ذكر مع اتفاقهم على أن حقيقة العدالة هي ملازمة التقوى والمروءة جميعا ولا يضر اختلافهم في بعض الأفعال أو التروك هل يقدح في العدالة أم لا ونحن نقول إن أجمعوا على أمر على أنه يخرم العدالة لم يجز من المرسل العدل أن يروي عمن انخرمت عدالته، ولا يجوز أنه لم يعلم مع إيجاب البحث عليه فنأمن ذلك من جانبه فلا يعترينا الشك في صحة حديثه، وإن كان ذلك الأمر مما لم يجمعوا على أنه جرح، بل اختلفوا في كونه جرحا أم لا، فإن ذلك لا يقدح في إرسال المرسل ولو جوزنا أنه قبل مثل ذلك فإن مسائل الاجتهاد لا جرح فيها، لا يقال إنا إذا جوزنا أن المرسل قبل رواية من ليس بمقبول عندنا وإن كان مقبولا عنده فقد قبلنا الحديث مع الشك في صحته وذلك لا يجوز لأنا نقول إنا نمنع من حصول هذه الصورة، ونقول إن كان ذلك الأمر خارما لحقيقة العدالة

بالإجماع فالعدل لا يقبله، وإن كان مختلفا فيه: فإن كان مذهب المرتكب له جوازه فنحن لا نجرحه به، وإن لم يكن مذهبه جوازه وأقدم عليه عالما بتحريمه وهو مما لا يتسامح بمثله فذلك مجمع عليه أنه جرح، والعدل لت يقبل فظهر أنه لا يلزم من هذا قبول خبر المرسل مع الشك في عدالة من نقل عنه.

واحتج الشافعي على رد المرسل إلا إن تقوى بقرينة كما مر بما احتج به المانعون من قبوله مطلقا، وقبله إن قوته قرينة؛ لأن الظن بصدقه مع القرينة أقوى، وجوابه بعد تسليم أنه يزداد بالقرينة قوة إلى قوته هو الجواب عن احتجاج المانعين، والله أعلم ثم قال:

وليس بالمقطوع والموقوف ... تقوم حجة ولا الضعيف

أما الضعيف فهو ما في سنده ... وهن كطعن في مستنده

وما عن الإسناد نقله انقطع ... فذلك المقطوع أخذه امتنع

Page 49