256

Sharḥ Sunan al-Tirmidhī

شرح سنن الترمذي

Publisher

دروس مفرغة من موقع الشيخ الخضير

"قال أبو عيسى: وفي الباب عن عثمان" وهذا سيأتي ذكره قريبًا "وعائشة" عند أحمد "وأم سلمة" عند الطبراني والعقيلي والبيهقي "وأنس" عند أبي داود "وابن أبي أوفى" عند أبي عبيد في الطهور "وأبي أيوب" عند ابن ماجه والعقيلي، وفي الباب أحاديث كثيرة جدًا ذكرها الزيعلي في نصب الراية، والحافظ ابن حجر في التلخيص، وهذا الحديث يشبه الحديث السابق حديث: التسمية، له طرق كثيرة جدًا، وله رواة جمع من الصحابة لكن كلها لا يسلم منها شيء بمفرده.
"قال أبو عيسى: وسمعت إسحاق بن منصور -الكوسج- يقول: قال أحمد بن حنبل: قال ابن عيينة: لم يسمع عبد الكريم من حسان بن بلال" يعني على ضعفه، عبد الكريم بن أبي المخارق ضعف، وفيه أيضًا انقطاع "لم يسمع من حسان بن بلال حديث التخليل" فهو منقطع كالطريق الثاني "وقال محمد بن إسماعيل: أصح شيء في هذا الباب حديث عامر بن شقيق عن أبي وائل عن عثمان" يعني الذي يأتي قريبًا، أصح شيء هل يلزم من هذا أن يكون صحيحًا؟ مر بنا مرارًا أن أهل الحديث لا يستعملون أفعل التفضيل على بابها "أصح شيء في هذا الباب حديث عامر بن شقيق عن أبي وائل عن عثمان" قال ابن أبي حاتم في العلل: سمعت أبي يقول: لم يثبت في تخليل اللحية حديث، وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: ليس في تخليل اللحية شيء صحيح، لكن كثرة هذه الأحاديث تدل على أن لتخليل اللحية أصلًا فلا أقل من الاستحباب، وإلا فالأصل أن البشرة من المفروض محل الفرض إذا غطي بالشعر يكفي غسل الشعر دون ما تحته كمسح شعر الرأس.
"قال أبو عيسى: وقال بهذا -يعني تخليل اللحية- أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ، ومن بعدهم رأوا تخليل اللحية، وبه يقول الشافعي، وقال أحمد: إن سها عن تخليل اللحية فهو جائز" نعم عنده لا يثبت في الباب شيء فإن سها عنه فهو جائز، معناه إن ذكره فليخلل اللحية ليخرج على أقل الأحوال من الخلاف "وقال إسحاق: إن تركه ناسيًا أو متأولًا أجزأه، وإن تركه عامدًا أعاد" الوضوء، يعني كما تقدم عنه في التسمية سواء.

8 / 31