ذكر الاغتسال في القصعة التي يعجن فيها
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب ذكر الاغتسال في القصعة التي يعجن فيها.
أخبرنا محمد بن بشار حدثنا عبد الرحمن حدثنا إبراهيم بن نافع عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن أم هانئ ﵂: (أن رسول الله ﷺ اغتسل هو وميمونة من إناء واحد في قصعة فيها أثر العجين)].
فيه -كما سبق- جواز اغتسال الرجل وامرأته من إناء واحد، وفيه جواز الاغتسال بالماء الذي فيه أثر العجين، أو أثر شيء آخر من الأشياء الطاهرة، فإذا اختلط بالماء شيئًا من الطاهرات فلا بأس، كشيء من العجين أو شيء من الزعفران ما لم يسلب عنه اسم الماء، فإذا سلب عنه اسم الماء فإنه ينتقل من كونه ماء إلى مسمى آخر، كأن يمتلئ به حبر أو زعفران أو لبن، أما كونه يوجد فيه شيء من أثر العجين، وهو لم يغيره ولم يختلط بأجزائه، أو من أثر اللبن أو أثر شيء آخر من الطاهرات كالطحلب الذي يكون في البرك وما أشبهه فلا بأس؛ لأنه طاهر، إلا إذا سلبه اسم الماء؛ فلا يتوضأ به، فمثلًا: صب فيه حبر فصار أزرقًا، فصار لا يسمى ماء بل يسمى حبرًا، أو صب على ماء لبنًا فصار لبنًا ولا يسمى ماء، ومثله ماء العصير، كعصير البرتقال وما أشبهه فهذا لا يسمى ماء مطلقًا، وإنما ماء مقيدًا يقال: ماء عصير ماء حبر فلا يصح أن يتوضأ به، ولهذا اغتسل النبي ﷺ هو وأهله من قصعة فيها أثر العجين؛ لأن هذا العجين لم يغير الماء ولا سلب وصف الماء عنه، وإذا كان طاهرًا فلا يضر هذا الأثر.