358
الرخصة في الاغتسال بفضل الجنب
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب الرخصة في ذلك.
أخبرنا محمد بن بشار عن محمد قال: حدثنا شعبة عن عاصم (ح) وأخبرنا سويد بن نصر أخبرنا عبد الله عن عاصم عن معاذة عن عائشة ﵂ قالت: (كنت أغتسل أنا ورسول الله ﷺ من إناء واحد، يبادرني وأبادره حتى يقول: دعي لي، وأقول أنا: دع لي) قال سويد: يبادرني وأبادره، فأقول: دع لي، دع لي].
هذا من حسن خلقه ﵇ يلاطف أهله فيقول: (دعي لي، وتقول: دع لي)؛ وهذا الحديث فيه رخصة اغتسال الرجل بفضل المرأة؛ لأنها إذا اغترفت صار فضلًا لها، والأول فيه النهي، والجمع بينهما كما سبق: أن النهي للتنزيه، وحديث عائشة لبيان الجواز، والذي صرفه عن التحريم إلى التنزيه اغتسال النبي ﷺ وعائشة.
وحديث: (أو يغتسل الرجل بفضل المرأة والمرأة بفضل الرجل وليغترفا جميعًا).
ظاهره أنه إذا اغترفا لا يكون فضلة، لكن جاء في الحديث الآخر: (أن النبي ﷺ جاء وتوضأ بفضل الماء الذي اغتسلت منه بعض أزواجه)، فهو محمول عل التنزيه، والوضوء والغسل حكمهما واحد.
وحديث النهي عن الامتشاط الأقرب أنه للتنزيه؛ لأن فيه الترفه، فيكره للإنسان أن يترفه ويتنعم بحيث ليس له هم إلا نفسه، فبعض الناس يشتغل عن الأمور الهامة بالأشياء التافهة، ويترفه في كل شيء، فيسرف في نقاء الثياب وبياضها، يسرف في تلميع السيارة، وما أشبه ذلك، وكل هذا من باب الترفه، فيشغله الترفه عن الأمور المهمة، والإنسان ينبغي عليه أن يعتني بالأمور المهمة، أما التوافه فلا يشغل نفسه ويضيع وقته فيها، ولا بأس أن يمارسها الشخص لكن بدون إسراف وبدون ترفه، ولا يعني هذا أن يلبس ثيابًا وسخة، أو ثيابًا مخرقة وقد أنعم الله عليه، فإن الله جميل يحب الجمال، لكن مع ذلك لا تسرف وتضيع الأوقات كلها في تعديل الثوب، وتعديل الغترة، وتلميع السيارة، لا هذا ولا هذا بل كن وسطًا.

12 / 17