330
شرح حديث أم سلمة (أن امرأة كانت تهراق الدم)
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [أخبرنا قتيبة عن مالك عن نافع عن سليمان بن يسار عن أم سلمة ﵂: تعني أن امرأة كانت تهراق الدم على عهد رسول الله ﷺ، فاستفتت لها أم سلمة رسول الله ﷺ فقال: (لتنظر عدد الليالي والأيام التي كانت تحيض من الشهر قبل أن يصيبها الذي أصابها، فلتترك الصلاة قدر ذلك من الشهر، فإذا خلفت ذلك فلتغتسل، ثم لتستثفر، ثم لتصلي)].
والصحيح بأنها تجلس عدد الأيام التي كانت تجلسها قبل أن يسقط عليها الدم، فإذا انتهت الأيام فإنها تغتسل وتستثفر، يعني: تتلجم وتتحفظ بأن تضع على فرجها حفائظ، والحفائظ الآن موجودة، وكانت المرأة في الأول تجعل شيئًا من القماش تربطه على فرجها، فبعدما تغتسل تتحفظ وتصلي ولو كان عليها الدم، لكن عليها أن تتوضأ لكل صلاة؛ لأنها على حدث دائم.
والمستحاضة هي مثل من به سلس البول، فلا بد أن يتوضأ لكل صلاة؛ لأنه على حدث دائم، فإذا دخل الوقت تتوضأ، ولا يؤثر بعد ذلك خروج الحدث، لكن لا تتوضأ إلا بعد دخول الوقت.
والمستحاضة لها أن تجمع بين الصلاتين بوضوء واحد؛ لأن الاستحاضة نوع من المرض، كما بينه ﷺ للتي جاءته تسأله عن الاستحاضة فكانت تؤخر الظهر إلى آخر وقتها، وتعجل العصر في أول وقتها، وهذا جمع صوري، يعني: إذا بقي من وقت الظهر مقدار أربع ركعات صلت الظهر، ثم يدخل وقت العصر فتصلي بعدها العصر، وكذلك صلاة المغرب تؤخرها إلى آخر وقتها قبل مغيب الشفق، وتعجل العشاء.

11 / 9