شرح حديث: (من ترك موضع شعرة من جنابة لم يغسلها فعل به كذا وكذا من النار)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا موسى بن إسماعيل قال: أخبرنا حماد أخبرنا عطاء بن السائب عن زاذان عن علي ﵁ قال: أن رسول الله ﷺ قال: (من ترك موضع شعرة من جنابة لم يغسلها فعل به كذا وكذا من النار، قال علي ﵁: فمن ثم عاديت رأسي ثلاثًا وكان يجز شعره، ﵁].
وهذا أخرجه ابن ماجة وهو ضعيف أيضًا؛ لأن فيه عطاء بن السائب، وقد اختلط في آخر عمره فمن روى عنه قبل الاختلاط فروايته صحيحه كـ البخاري، فهو ممن روى عنه قبل الاختلاط، أما من روى عنه بعد الاختلاط فهو غير مقبول، وممن روى عنه بعد الاختلاط حماد بن سلمة، فهو كحديث أبي هريرة السابق في ضعفه، فلا يدل على وجوب غسل البشرة التي تحت الشعر الكثيف، بل يكتفي بغسل ظاهر الشعر؛ لأنه بمثابة البشرة، أما الشعر الخفيف فيجب غسله وغسل البشرة التي تحته.
وقد دل حديث أم سلمة الآتي على أنه لا ينقض شعر الرأس المشدود، بل تحثي على رأسها ثلاث حثيات، لكن أيضًا دل الحديث على أن النقض أفضل.
أما جز الشعر وهو حلقه بالنسبة للرجل فلا بأس به، وهو مباح، وقال بعضهم: مكروه، وقد ثبت أن النبي ﷺ رأى صبيًا حلق بعض رأسه، فقال: (أحلقه كله أو اتركه كله)، فلا بأس في حلق شعر الرأس، فإذا كان في إبقاء الشعر تشبه ببعض أهل البدع فلا يبقيه، لكن لو أبقاه إتباعًا للسنة فهذا حسن، ولهذا قال الإمام أحمد ﵀ إن إبقاء الشعر سنة، ولو نقوى عليه لاتخذناه، لكن له كلفة ومشقة، بل يحتاج إلى غسل ودهن وتسريح ففيه مشقة، ومن كان يقوى على هذا فهو حسن.