241
شرح حديث علي في غسل الذكر والخصيتين
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن يونس حدثنا زهير عن هشام بن عروة عن عروة أن علي بن أبي طالب قال للمقداد، وذكر نحو هذا، قال: فسأله المقداد، فقال رسول الله ﷺ: ليغسل ذكره وأنثييه.
قال أبو داود: ورواه الثوري وجماعة عن هشام عن أبيه عن المقداد عن علي ﵁ عن النبي ﷺ.
حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي قال: حدثنا أبي عن هشام بن عروة عن أبيه عن حديث حدثه عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: قلت للمقداد ﵁ فذكر معناه.
قال أبو داود: رواه المفضل بن فضالة وجماعة والثوري وابن عيينة عن هشام عن أبيه عن علي بن أبي طالب، ورواه ابن إسحاق عن هشام بن عروة عن أبيه عن المقداد عن النبي ﷺ ولم يذكر أنثييه].
هذا الحديث ذكر فيه المؤلف ﵀ هذه الروايات المعلقة؛ ليبين الاختلاف في رواية غسل الذكر والأنثيين، ولهذا اختلف العلماء في غسل الأنثيين تبعًا لثبوت هذه الرواية أو عدم ثبوتها، ولكن الحديث الأول وهو حديث هشام بن عروة عن عروة فيه غسل الذكر والأنثيين، والمراد بالأنثيين الخصيتين، فهي ثابتة من رواية عروة بن الزبير عن علي، وعروة معاصر لـ علي ﵁، وكان ابن عشرين سنة لما ذهب علي إلى الكوفة.
وكذلك غسل الأنثيين ثابت من رواية أبي عوانة الإسفرائيني في صحيحه من حديث سليمان بن حيان عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن عبيدة السلماني عن علي بن أبي طالب ﵁، ذكر ذلك العلامة ابن القيم ﵀، وفيه يغسل ذكره وأنثيية، فتثبت رواية الغسل وعليه فيجب غسل الذكر والأنثيين -أي: الخصيتين- من المذي، وكأن الحكمة والله أعلم حتى يتقلص الإحليل وهذا خاص بالمذي، وأما البول فلا تغسل الأنثيان وإنما يغسل رأس الذكر فقط.
وقد أراد المؤلف أن رواية غسل الأنثيين غير واردة من وجه صحيح؛ لأن حديث زهير عن هشام بن عروة فيه انقطاع؛ فـ زهير لم يسمع منه، وأما رواية عروة فثابتة، وكذلك رواية أبي عوانة الإسفرائيني ثابتة ذكرها ابن القيم ﵀، فرواية أبي عوانة عن علي ثابتة.
لكن رواية زهير عن هشام إن كانت ثابتة فتكون كل من الروايتين تعضد الأخرى، وإن لم تثبت كان المنقطع يعضد المتصل.
قال في الحاشية: وإسناد هذا الحديث واضح.
وهذا كأنه يرى سماع زهير وهو زهير بن حرب بن شداد الحرشي بفتح المهملتين بعدهما معجمة مولاهم أبو خيثمة النسائي الحافظ، روى عن جماعة منهم ابن عيينة وحفص بن غياث، روى عنه البخاري ومسلم وغيرهما.
ولم يذكر روايته عن هشام فيحتاج إلى تأمل.
والصواب أن عروة سمع من علي بن أبي طالب، فقد كان ابن عشرين عامًا عندما ذهب معه إلى الكوفة.

13 / 20