Sharḥ Sunan Abī Dāwūd
شرح سنن أبي داود
Genres
•Commentaries on Hadiths
Regions
•Saudi Arabia
إسناد آخر لحديث علي في المذي
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن أبي النضر عن سليمان بن يسار عن المقداد بن الأسود: (أن علي بن أبي طالب ﵁ أمره أن يسأل له رسول الله ﷺ عن الرجل إذا دنا من أهله فخرج منه المذي ماذا عليه؟ فإن عندي ابنته وأنا أستحيي أن أسأله، قال المقداد: فسألت رسول الله ﷺ عن ذلك، فقال: إذا وجد أحدكم ذلك فلينضح فرجه، وليتوضأ وضوءه للصلاة)].
في هذا الحديث أن عليًا أمر المقداد أن يسأل له، وفي حديث آخر أنه أمر عمارًا بذلك، وفي رواية أخرى أنه سأل بنفسه، وقد جمع ابن حبان بين هذه الأحاديث: بأن عليًا أمر عمارًا أن يسأل، ثم أمر المقداد، ثم سأل بنفسه، وهذا الحافظ ﵀ يقول: إنه جمع بيّن إلا أن قوله في بعض الروايات إنه استحى من السؤال بنفسه لا ينافي قوله إنه سأله بنفسه، فهذا يحمل على المجاز، أي: يحمل قوله: سأله بنفسه أنه هو الآمر، ومن أمر فكأنما سأل.
وهذا الحديث فيه أن المذي فيه الوضوء وليس فيه غسل، وأن المني يوجب الغسل، ولهذا قال: (إذا وجد أحدكم ذلك فلينضح فرجه، وليتوضأ وضوءه للصلاة)، والمراد بالنضح هنا تمام الغسل لا الرش.
وقوله: (إذا دنا من أهله فخرج منه المذي) أي: ماذا عليه أن يفعل؟ والمذي هو ما يخرج من الإنسان عند اشتداد الشهوة.
وهذا الحديث أخرجه النسائي وابن ماجة، وهو منقطع؛ لأن سليمان بن يسار لم يسمع من المقداد بن الأسود، لكن يشهد له ما قبله.
قال الشارح: وقد رواه بكير بن الأشج عن سليمان بن يسار عن ابن عباس في قصة علي والمقداد موصولًا.
أي: من رواية أخرى.
وأما هذه الرواية فهي منقطعة.
وسليمان بن يسار المدني هو أحد الفقهاء السبعة، روى عن زيد بن ثابت وعائشة وأبي هريرة وميمونة مولاته.
وأما روايته عن المقداد فالظاهر أنها منقطعة، لكن الحديث شاهد لما قبله، وروي موصولًا من طريق أخرى كما رواه بكير بن الأشج عن سليمان بن يسار عن ابن عباس، وهي موصولة، وهو يشهد لما قبله، ويدل على أن المذي يوجب غسل الفرج والوضوء فقط دون الغسل.
والمراد بالنضح ليس مجرد الرش كما ينضح بول الصبي الذي لم يأكل الطعام بالماء، فنجاسته مخففة، فإذا أصاب الثوب يكفيه الرش، لكن خروج المذي من الذكر فيه الغسل ولا يكفي الرش.
وعلى كل حال فإن هذه الرواية ثابتة من طريق أخرى، ويشهد لها الحديث الذي قبله.
13 / 19