234

Sharḥ Riyāḍ al-Ṣāliḥīn

شرح رياض الصالحين

التحذير من إيذاء من كان في ذمة الله
من الأحاديث التي في الباب: حديث جندب بن عبد الله ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (من صلى صلاة الصبح فهو في ذمة الله).
أعظم صلاة في اليوم نصليها هي صلاة الصبح، وأعظم الصلوات هي التي تقام والدنيا مظلمة، وفي شدة البرد، إذ يترك الإنسان فراشه ويخرج إلى بيت الله ﷿ مصليًا، ولذلك كان الذي يصلي صلاة الصبح في ذمة الله ﷾، والمعنى: أن الله ﷾ يضمنه، ولذا عندما يأتي إنسان يستلف من آخر فقد يسأله الدائن ضمنيًا على أن يدفع، وإذا لم يدفع المدين دفع الضامن عنه، ولله المثل الأعلى، إذ الله يضمن من يصلي الصبح فيصبح مضمونًا لله ﷾، فهو يكفله ويدافع عنه.
قال النبي ﷺ: (فلا يطلبنكم الله من ذمته بشيء)، ومعلوم أن الإنسان لا يستطيع أخذ شيء من ذمة الله ﷿، وإنما المعنى في الحديث هو: التحذير من إيذاء من صلى صلاة الصبح في جماعة مع المسلمين، ولذا قال النبي ﷺ: (فإنه من يطلبه من ذمته بشيء يدركه)، أي: أنه لا يستطيع أن يفلت من الله ﷾، بل سيدركه، وإذا أدركه كان جزاءه أن: (يكبه على وجهه في نار جهنم)، والعياذ بالله.
وفي الحديث: بيان أن الإنسان الذي يواظب على صلاة الجماعة وخاصة صلاة الفجر فهو صالح؛ لأنه من داوم عليها يوشك ألا يغفل عن غيرها، وكأن صلاة الفجر تعد المقياس على أن هذا إنسان صالح أو ليس صالحًا، ودهي ليل على أنه لا يرائي، إذ إن المرائي قد يصلي مرة أو مرتين في المواسم ثم يترك، أما الإنسان الصالح فهو مداوم عليها في الشتاء، أو الصيف، في الحال الحسن، أو السيئ، فيرى دائمًا مداومًا على الصلاة لله ﷾ حريصًا على أدائها في بيت الله، فاستحق أن يكون في ذمة الله، فليحذر الذي يؤذي هذا الإنسان، فإن الله لن يتركه.

24 / 6