Sharḥ Riyāḍ al-Ṣāliḥīn
شرح رياض الصالحين
Genres
•Commentaries on Hadiths
Regions
Egypt
غضب الله على من يغضب الضعفاء من المؤمنين
ومن الأحاديث التي جاءت في هذا الباب حديث سعد بن أبي وقاص ﵁، الذي ذكره النووي في باب ملاطفة اليتيم، أن النبي ﷺ قال لـ أبي بكر: (يا أبا بكر! لئن كنت قد أغضبتهم لقد أغضبت ربك).
أما الحديث الذي ذكره قبل ذلك فهو حديث عائذ بن عمرو وهو في صحيح مسلم وفي مسند الإمام أحمد، وفيه: أن سلمان وصهيبًا وبلالًا كانوا قعودًا في أناس، وكانوا من فقراء المسلمين المجاهدين في سبيل الله ﷾، وممن يحبهم الله، فمر بهم أبو سفيان، وكأنهم لما رأوه تذكروا ما عمل فيهم أبو سفيان أيام مكة، فقالوا له: ما أخذت سيوف الله من عدو الله مأخذها بعد! وكان هذا في هدنة صلح الحديبية بين السنة السادسة والثامنة من الهجرة، فلما قالوا ذلك سمعهم أبو بكر ﵁، فقال: أتقولون هذا لشيخ قريش وسيدها! وكأن أبا بكر الصديق يتألف أبا سفيان لعله يسلم يومًا من الأيام.
فأخبر الناس النبي ﷺ بذلك، فقال النبي ﷺ لـ أبي بكر الصديق: (يا أبا بكر! لعلك أغضبتهم؟ لئن كنت أغضبت هؤلاء لقد أغضبت ربك.
فأسرع أبو بكر إليهم فقال: أي إخوتاه! لعلكم غضبتم، فقالوا: لا، يا أبا بكر! يغفر الله لك).
وتسامحوا مع أبي بكر رضي الله تعالى عنه، وقالوا: (يغفر الله لك).
والظاهر أن أبا بكر ما قصد أن يؤذيهم، وإنما قصد أن يتألف أبا سفيان لعله يسلم، وقد أسلم بعد ذلك في عام الفتح.
24 / 5