Sharḥ Riyāḍ al-Ṣāliḥīn
شرح رياض الصالحين
Genres
•Commentaries on Hadiths
Regions
Egypt
محبة أهل السماء والأرض لمن يحبه الله
في الصحيحين عن أبي هريرة قال: قال النبي ﷺ: (إذا أحب الله تعالى العبد نادى جبريل: إن الله تعالى يحب فلانًا فأحبه، فيحبه جبريل فينادي في أهل السماء: إن الله يحب فلانًا فأحبوه، فيحبه أهل السماء ثم يوضع له القبول في الأرض).
هذه من علامات حب الله ﷿ للعبد المؤمن الصالح: أنه يحبه وأنه يأمر جبريل أن يحبه، فيوضع له القبول في الأرض، فيحبه أهل الأرض الصالحون، فإذا رأوه يحبونه لكونه مؤمنًا، يحبونه لصلاحه، يحبونه لأنهم لا يرون فيه رياءً ولا حبًا للسمعة، ولا حبًا للشهرة، ولا يرون فيه تكلفًا.
والمرائي له بغض في قلوب الناس، فإذا أبغض الله العبد جعل البغضاء له في قلوب الناس، ولذلك جاء في صحيح مسلم: (إذا أبغض الله ﷿ عبده دعا جبريل فيقول: إني أبغض فلانًا فأبغضه، فيبغضه جبريل، ثم ينادي في أهل السماء: إن الله يبغض فلانًا فأبغضوه، فيبغضه أهل السماء ثم توضع له البغضاء في الأرض) أينما ذهب فالناس لا يحبونه، ولا يبالون بالكلام الذي يقوله.
إذًا: من علامات بغض الله ﷿ للعبد أنه لا أحد يستريح إليه حتى ولو كلمهم بخير، ففي قلوبهم منه وحشة، وأسلوبه صعب، وهو فظ في كلامه، وفيه خشونة، وفيه استكبار وتعال على الخلق، فلا يحبه الخلق.
فمن علامات بغض الله ﷿ للعبد: أن يبغضه المؤمنون ويتقيه الناس، وفي الحديث يقول النبي ﷺ: (شر الناس من اتقاه الناس مخافة شره)، فإذا وصل الإنسان إلى هذه الدرجة فهو من شر خلق الله ﷿.
لكن قد يوجد إنسان من الصالحين، يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، فعندما يذهب إلى أصحاب المنكر وينصحهم فهم لا يريدون أن يكلمهم؛ لأنه يقول: صلوا وصوموا، فهذا غير مذموم، المذموم من يتقيه الناس من شره، فيجاملونه مخافة شره، فهذا الإنسان من شر خلق الله ﷿.
23 / 7