224

Sharḥ Riyāḍ al-Ṣāliḥīn

شرح رياض الصالحين

أفضل القربات الفرائض
روى البخاري من حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (إن الله تعالى قال: من عادى لي وليًا فقد آذنته بالحرب).
ولي الله عبد لله سبحانه ﵎، يحب الله ويحبه الله، فينصره الله سبحانه لأنه ينصر دين الله، وهو يتولى الله ولا يتولى أحدًا إلا الله، وليس لأحد ولاية على هذا الإنسان إلا الله سبحانه ﵎.
قال الله في كتابه: ﴿أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [يونس:٦٢] ما هي صفة هؤلاء الأولياء؟ قال: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾ [يونس:٦٣] الإيمان والتقوى صفة ولي لله، يؤمن بالله ﷿، ويتقي غضب الله، يأمر الناس بما أمر الله ﷿ به، وهو يفعله، وينهى الناس عما نهى الله ﷿ عنه، وهو ينتهي عنه.
فكل من آمن بالله ﷿ واتقى الله سبحانه، ونفذ ما أمر الله به، وابتعد عما نهى الله ﷿ عنه؛ فهو ولي لله سبحانه ﵎، وهذه ليست صفات مستحيلة، ولكنها صفات سهلة على من يسرها الله ﷿ عليه.
قال الله تعالى: (من عادى لي وليًا فقد آذنته بالحرب) أي: أعلمته بالحرب، فالله تعالى يحارب هذا الذي يعادي وليًا من أولياء الله سبحانه! قال: (وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه).
أفضل شيء تتقرب به إلى الله الفرائض، مثل الصلوات المكتوبات، وصوم رمضان، والزكاة التي فرضها الله سبحانه ﵎، وتوحيد الله سبحانه في كل أمورك وعباداتك وتقربك، فلا يشوب ذلك الشرك بالله سبحانه ﵎، والمتابعة للنبي صلوات الله وسلامه عليه.
فما فرضه الله عليك في كتابه أو في سنة النبي ﷺ ففعله أحب ما تتقرب به إلى الله سبحانه.
فإذا التزم العبد بالفرائض وفقه الله ﷿ للنوافل، قال هنا: (وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه).
إذا جاء بالفرائض التي يحبها الله تعالى، ولم يزل يزداد من النوافل فإنه يصل إلى أن يحبه الله سبحانه ﵎.
والفرائض تكملها النوافل، وهي إما راتبة أو مطلقة، فالمؤمن يصلي لله ﷿ فيحافظ على الفرائض، فيصلي صلاة الفجر، وقبلها يصلي ركعتين وهما سنة الفجر القبلية، ويصلي الظهر ويصلي قبلها ركعتين وبعدها ركعتين، أو قبلها أربعًا وبعدها أربعًا، ويصلي العصر ويصلي قبلها ركعتين أو أربعًا، ويصلي المغرب ويصلي بعدها ركعتين، ويصلي العشاء ويصلي بعدها ركعتين، ويصلي إحدى عشرة ركعة يوتر بها أو ثلاث عشرة ركعة يوتر بها.
فيتقرب إلى الله بالرواتب ثم يتقرب إلى الله ﷿ بنفل مطلق، فيصلي من الليل ما شاء الله ﷿ له أن يصلي، ويصلي في النهار صلاة الضحى وغيرها، وكلما ازداد من النوافل كان أقرب إلى رب العزة سبحانه ﵎، وأكرمه الله ﷿ بذلك.

23 / 4