195

Sharḥ Riyāḍ al-Ṣāliḥīn

شرح رياض الصالحين

طلب الدعاء من الصالحين
من الأحاديث الواردة في طلب الدعاء من الصالحين: ما رواه الإمام الترمذي وأبو داود بإسناد فيه ضعف، وإن كان الترمذي قال: حسن صحيح، وفيه: (أن عمر ﵁ خرج لعمرة، فقال له النبي ﷺ: لا تنسنا يا أخي من صالح دعائك، أو لا تنسني يا أخي من دعائك).
والحديث إسناده ضعيف، ولكن أن يطلب الإنسان من أخيه المسلم الذي يظن فيه فضيلة أن يدعو له هذا شيء حسن، ولكن على وجه لا يغتر فيه هذا الذي تطلب منه الدعاء؛ لأن الإنسان أحيانًا عندما يجد إنسانًا يحبه في الله يبدأ يمجده ويعظمه إلى أن يرفعه عن قدره، فيغره في نفسه.
فلا تغر أخاك، فقد جاء عن النبي ﷺ أنه قال: (احثوا في وجوه المداحين التراب).
فالمؤمن يخاف على نفسه من الغرور، ويخاف على نفسه من مدح الناس، والنبي ﷺ قد حذرنا من مثل ذلك، فعندما سمع رجلًا يمدح أخاه في وجهه قال: (قصمت ظهر أخيك)، ولذلك لا تعود نفسك على كثرة المدح لإنسان، ولا تغر أحدًا، ولا تفتنه في دينه، والله قال لنا: ﴿فَلا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى﴾ [النجم:٣٢].

20 / 4