282

Sharḥ Riyāḍ al-Ṣāliḥīn

شرح رياض الصالحين

Publisher

دار الوطن للنشر

Publication Year

1426 AH

Publisher Location

الرياض

قوة الإنسان هي التي تهزم، بل القوة سبب قد تنفع وقد لا تنفع، لكننا مأمورون بفعل السبب المباح، لكن الهازم حقيقة هو الله ﷿.
ففي هذا الحديث عدة فوائد:
منها: أن لا يتمني الإنسان لفاء العدو، وهذا غير تمني الشهادة! تمني الشهادة جائز وليس منهيا عنه، بل قد يكون مأمورًا به، أما تمني لقاء العدو، فلا تتمناه؛ لأن الرسول النبي صلي الله عليه وعلي آله وسلم قال: «لا تتمنوا لقاء العدو» .
ومنها: أن يسأل الإنسان الله العافية، لأن العافية والسلامة لا يعدلها شيء، فلا تتمن الحروب ولا المقاتلة، واسأل الله العافية والنصر لدينه، ولكن إذا لقيت العدو، فاصبر.
ومنها: أن الإنسان إذا لقي العدو فإن الواجب عليه أن يصبر، قال الله تعالي:) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ) (لأنفال: ٤٥/٤٦) .
ومنها: أنه ينبغي لأمير الجيش أو السرية أن يرفق بهم، وأن لا يبدأ القتال إلا في الوقت المناسب، سواء كان مناسبًا من الناحية اليومية أو من الناحية الفصلية. فمثلًا في أيام الصيف لا ينبغي أن يتحرى القتال فيه؛ لأن فيه مشقة. وفي أيام البرد الشديد لا يتحر ذلك أيضًا؛ لأن في ذلك مشقة، لكن إذا أمكن أن يكون بين بين، بأن يكون في الربيع أو في الخريف، فهذا أحسن ما يكون.

1 / 287