ثم قال ﵊: «اللهم منزل الكتاب، ومجري السحاب، وهازم الأحزاب، أهزمهم وانصرنا عليهم» وهذا دعاء ينبغي للمجاهد أن يدعو به إذا لقي العدو.
فهنا توسل النبي- ﵊ بالآيات الشرعية والآيات الكونية.
توسل بإنزال الكتاب وهو القرآن الكريم، ـو يشمل كل كتاب، ويكون المراد به الجنس، أي: منزل الكتب على محمد وعلى غيره.
«ومجري السحاب»: هذه آية كونية، فالسحاب المسخر بين السماء والأرض لا يجريه إلا الله ﷿، لو اجتمعت الأمم كلها بجميع السماء والأرض لا يجريه إلا الله ﷿، لو اجتمعت الأمم كلها بجميع آلاتها ومعداتها على أن تجري هذا السحاب أو أن تصرف وجهه ما استطاعت إلي ذلك سبيلًا، وإنما تجري هذا السحاب أو أن تصرف وجهه ما استطاعت إلي ذلك سبيلًا، وإنما يجزيه من إذا أراد شيئًا قال له كن فيكون.
«وهازم الأحزاب»: فإن الله ﷿ وحده هو الذي يهزم الأحزاب.
ومن ذلك: أن الله هزم الأحزاب في غزوة الأحزاب، والتي قد تجمع فيها أكثر من عشرة آلاف مقاتل حول المدينة ليقاتلوا الرسول ﵊، ولكن الله تعالي:) وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا) (الأحزاب: من الآية٢٥)، فأرسل عليهم ريحا وجنودًا زلزلت بهم وكفأت قدروهم وأسقطت خيامهم، وصار لا يستقر لهم قرار، ريح شديدة باردة شرقية حتى ما بقوا وانصرفوا.
قال الله ﷿: (وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ) (الأحزاب: من الآية٢٥) فالله ﷿ هو هازم الأحزاب، ليست