530

Sharḥ al-Risāla al-Nāṣiḥa biʾl-adilla al-wāḍiḥa

شرح الرسالة الناصحة بالأدلة الواضحة

قوله: (قليلا يتعاطين الجدد): معناه: تأيد([48]) قليلا حتى

يتضح لك الحق ويبين لك الصدق، فإن اتبعتني كنت من الصادقين السالمين، وإن خالفتني كنت من الكاذبين الظالمين، وهذا مثل تضربه العرب لمن إستعجل لأمر هو فيه مغبون، وأصل ذلك في قيس بن زهير، وحذيفة بن بدر، وقصتهما مشهورة في رهانهما على الحطار والحنفاء لحذيفة، والداحس والغبراء لقيس، وقد قيل كان الرهان على فرسي قيس الداحس والغبراء، وإنه اعترض قيس([49]) في فرسيه فنفر الغبراء على الداحس إعتراضا منه وعدوانا، وراهن قيسا على فرسيه. وعلى القصة الأولى الأكثر من أهل المعرفة، وهي الأليق بالحال، ففي الحديث: أن الخيل لما ألقى مقوسها - وهو حبل يعرض على وسطها الإجتهاد في التساوي بدرت فرسا حذيفة فقال: (سبقت يا قيس)، فقال قيس: (قليلا يتعاطين الجدد)، فأرسلها مثلا، فسبقت فرس قيس الغبراء سبقا ظاهرا على أعيان العرب، وضرب حصانه الداحس في وسط الميدان فكان له السبق، والقصة تطول، والكلام ذو شجون، والعلم ذو فنون.

[الإمام المنصور بالله (ع) يصف حاله مع هذا الخصم]

[86]

أرفعه حينا وحينا أنزله .... حتى بدت حدته وأفكله

وصح للحضار طرا زلله .... ونفدت عند الخصام علله

هذا وصف حاله مع هذا الخصم يعليه مرة وينزله أخرى، وذلك لشدة الإستظهار بالله -سبحانه- وهدايته، لا بحوله ولا قوته، فصار حاله معه كمن يصرع قرنه([50]) ثم يقيله، ثم يصرعه مرة أخرى، فذلك يكون أبلغ في الإستظهار من صرعه مرة واحدة.

و(الحدة): هي النزق، وهو نقيض الوقار .

و(الأفكل): هو الرعدة .

و(الحضار) عند الخصام بمنزلة النظارة عند القتال.

و(الزلل): هو الخطأ، وأصله دحوض القدم وقلة ثباتها، يقال: زل، إذا عثر وسقط.

و(العلل): هي ما يعلل به قوله، ويحتج به لكلامه.

(نفدت): نجحت وذهبت فلم يبق له علة يعتل بها.

Page 582