Sharḥ al-Risāla al-Nāṣiḥa biʾl-adilla al-wāḍiḥa
شرح الرسالة الناصحة بالأدلة الواضحة
[صفة حوض الرسول(ص)]
[55]
خص به الله أبانا المنتجب .... وفيه للناظر أنواع العجب
حصباؤه الدر ومجراه الذهب .... وطعمه أعذب من طعم الضرب
الحوض ما تقدم ذكره ، وقد تواتر عن النبيء -صلى الله عليه وآله وسلم- نقله، واختلفت الرواة في تقريره، فقيل: هو مثل ما بين مكة والمدينة -حرسهما الله تعالى- جعله الله -تعالى- في عرصة القيامة، وموقف العرض والحساب ليعظم به سرور المؤمنين، وتشتد له حسرة الفاسقين والكافرين، من البغضة لعترة خاتم النبيئين -صلى الله عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين- المنكرين لفضلهم على العالمين ، وما خصهم الله به من ولادة سيد المرسلين، من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبدا، أشد بياضا من اللبن، وأشد حلاوة من الشهد.
(حصباؤه الدر) والياقوت واللؤلؤ، (ومجراه الذهب) الخالص واللجين على ماشاء الله -تعالى- أن يكون أبلغ في باب الحسن تشريفا وتعظيما لنبي الرحمة وسيد الأمة -عليه وآله السلام-، ولم ينكره أحد من أهل الشهادة، إلا أن الباطنية فرقة تظهر الشهادة وهي خارجة عن فرق الإسلام لتأولهم الشريعة، ومخالفتهم لما علم من دين النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- ضرورة، يزعمون أن الحوض إشارة إلى القائم المغربي، وأن شرابه الطيب الذي حكى إشارة إلى علم ذلك القائم، وفي ذلك العلم الحلاوة لأنه رفع عنهم به التكاليف الشاقة من الصلاة والصيام، وحج بيت الله الحرام، إلى سائر خرافاتهم التي خرجوا بها من دائرة الإسلام ، وأباحت سفك دمائهم للإمام ، ونحن لا نتكلم معهم في هذا وإنما نتكلم معهم في إثبات الصانع، تعالى وصفاته، وما يجوزعليه، وما لا يجوز، وأفعاله، وأحكام أفعاله، وما يحسن منها، وما لا يحسن. ثم نتكلم بعد ذلك في النبوءة، وأن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- لا يجوز أن يكون ملبسا ولا مغلطا ولا يكتم شيئا مما أمر الله به عباده ؛ لأن ذلك ينقض الغرض ببعثته، فعند ذلك ينقطع كلامهم ، وينتقض إبرامهم، وجملة أنهم يستهزؤن بالشرع والشارع، وينكرون الصانع، يعرف ذلك من شاهد أحوالهم، واطلع على أسرارهم القبيحة التي ستروها بالكتمان، فشهرها ونعاها عليهم أعيان الله على عباده ، وأمناؤه في بلاده ، تراجمة الدين ، وحماة سرح المؤمنين ، من العترة الطاهرة المكرمة، لا العترة الغامضة المكتمة، فميز بعقلك الأمور تكتب في ديوان الفائزين.
Page 528